Posted by: hamede | July 25, 2009

دعوة «رومنسية» للمصالحة الوطنية! * حيدر محمود

7erdarma7mod-arar

امام ما يجري عندنا ، وحولنا ، وعلينا ، وفينا ، ومنّا «في آنْ معاً» ينبعي ان نطرحَ فكرةً قد تبدو للوهلة الاولى «رومنسية» ، عاطفية ، شاعرية او شيئا قريبا من الخيال… ولكن لا تحكموا عليها قبل قراءتها بتأنْ ، ورؤية ، وافعلوا بعد ذلك بشأنها ما تفعلون.. الفكرة تدعو الناس جميعا في هذا البلد الصابر المرابط ، الى ان يُراجعوا حسابات «القُربى والنّسب والدّم» فيما بينهم ، بعيدا عن حسابات الربح والخسارة ، التي أخذت تُسيطرُ في الآونة الاخيرة ، وبخاصة في الاوساط السياسية: طعما في منصب ، او طموحا به «الامر واحد» وكذلك الرياضية ، والثقافية ، والاقتصادية.. وأنا شخصيا ، وأمثالي من المبتعدين عن «الصراعات» ولا اقول «البعيدين» نرى ان مردّ ذلك كله يعود الى «طرف آخر» ليس مجهولا على الاقل بالنسبة لنا ، وانما هو معلوم معلوم.. لا يريد لهذا المجتمع الذي انبنى على قيم الوحدة ، والتآخي ، والفكر القومي النظيف ، لا يريدُ له ان يكون – كما كان على الدوام – الانموذج الامثل للامة التي تُعاني منذ عقود ، من حالة «غيبوبة» كاملة ، لا تُحسدُ عليها في الوقت الذي صحت فيه أمم الدُّنيا كلها من «غيبوبتها» ، لتُعلن «الوحدة» على الرغم من حروبها المدمرة فيما بينها لعقود طويلة.

فأوروبا مثلا ، وبكل المقاييس الطبيعية ونواميسها ، لا يمكن ان تتوحد او تتلاقى ، او تتصالح ، بعد الذي شهدته من مذابح قبل اقل من نصف قرن من الزمان ، لولا عقلانية جيل جديد من قادتها ، على اختلاف لغاتهم ، وأفكارهم ، وحتى أديانهم ، وها هي «اوروبا» العجيبة ، تصبح «دولة واحدة» كبرى ذات عُملة واحدة ، وجيش واحد ، وتلغى بينها وبينها الحدود ، وتُشكل في هذا العالم الذي لا يحترم الضعفاء ، ولا يُحبهم.. تشكل الدولة القوية ، الصلبة المتماسكة ، التي يحسبُ لها العالم مليون حساب.. سواء على الصعيد الاقتصادي ، او السياسي ، او العسكري ، او الاجتماعي ، او الثقافي ، ونعرف جميعا ان «امريكا» العظمى ، برغم علاقتها المتميزة مع هؤلاء ، وتحالفها الاستراتيجي معهم ، تخشى «اوروبا» الموحدة ، اكثر بكثير مما تخشى روسيا ، او الصين ، او اليابان ، او غيرها.. لاسباب كثيرة ومعروفة،،

ما اريد قوله في هذا الكلام «الرومنسي» – لمن شاء ان يعتبره كذلك – اننا في حاجة ماسة ، على الصعيد الاردني الآن ، الى اعادة الحسابات بيننا ، اعني حسابات «الاختلاف» التي بدأت تظهر في اوساطنا المستنيرة وبخاصة السياسية ، فالكل يتربصُ بالكل ، ويقعد له على الطريق – كما يقول المثل الشعبي – وينتظر زلة قدم واحدة ، ليفتك به ، ويسير من بعد في جنازته.

ولعل «البرلمان» – وانا اعرف حجم الغضب الذي سيقابلني به البعض من بعد – لعل البرلمان هو المثلُ الساطع على ما اشير إليه في كلامي ، فثمة «دفاترُ عتيقة» تُفتح هنا وهناك ، وثمة ثارات شخصية ينبغي ان يكون الزمن قد عفّى عليها ، وثمة تدخلات في امور لا تحتمل مثل تلك التدخلات وثمة ألغاز وأحاج وحزازير ، لا يفهمها الناس ، تُطرح جزافا ، دون ان يكون لها جواب ، وثمة «عدو» غير بعيد ، يُعد العدة للانقضاض علينا جميعا – في ظل هذه الفوضى المقصودة – وتحقيق ما عجز عنه ذلك العدو ، على مدى العقود الستة الماضية وهو يرى – بكل صفاقة ، ان الاجواء مفتوحة امامه ، والظروف مواتية تماما ، لفعل ما يريد،،

المطلوب باختصار ولا احب ان استطرد في التنظير – ان نتصالح مع بعضنا البعض «اقرباء وأنسباء ، واصهارا ، وأبناء اب واحد وأم واحدة.. وافهموها كما تريدون»… وان نتسامح قليلا ، حتى مع وجود الكثير من الخلافات والاخطاء ، والتجاوزات ، ليس بالضرورة على «منسف» كبير يدخلُ موسوعة «غينيس» ولكن على الاقل على فنجان قهوة عربية «سادة» مطيّب بالهيل ، ويمكن ايضا ان يكون بغير «هيل».

اسمعوا كلامي ، واتقوا الله في الوطن ، وفينا نحن ابناء هذه البقعة المباركة في الارض ، التي شرفها الله بأن تكون ارض الحشد والرباط ، والمنطق الوحيد «والاوحد» نحو تحرير المقدسات،،

الدستور

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: