Posted by: hamede | August 14, 2009

حادثة سيارة النائب نموذج للبلطجة السياسية واستغفال الشعب

عمر شاهين

لم تشكل حادثة تهريب كمية هائلة من المخدرات عبر سيارة نائب يقودها شقيقه صدمة للشعب الأردني وإن صنعت نوعا من التشمت في الحكومة ومجلسها النيابي،  وحتى لو ظهر صوريا أن النائب ليس له علاقة إنما تصرف شخصي وفردي كما برّر أو قيل ، فالأردنيين يدركون أنهم شعب منهوب عيانا وجهارا وانهم مستغلون اقتصاديا وسياسيا وكل الدعم الذي دخل إلى الأردن في عقود السبعينات والستينات والثمانيات باسم دعم الشعب والصمود  ودعم الاقتصاد الأردني لم يظهر لا في قرية ولا في مدينة ولا مخيم بل هاهو شاهد وواضح في قصور المسؤولين منذ أيام  جبل عمان و الشميساني حتى فترة دير غبار ودابوق ومجموع راتب المسؤول “الباني” طوال عشرين عاما لا يحقق ثمن شقة في ماركا .

فليس حادثة سيارة النائب شاذة أو طعنة بل هناك الكثير من الاستغلال للمناصب السياسية والنفوذ وسأكتفي بضرب مثال واحد يعرفه الجميع قبلي وهو حالة سميح البطيخي الذي استغل منصبه كي يبني جمهورية استغلال كاملة في ظل ما سمي “بطيخستان” وهناك أكثر وأقل وكل حسب منصبه ولا أظن أن بني أدم يفكر بتهريب أو إدخال إن لم يكن ضامنا للتسهيلات ، ولا أريد أن اطعن في النائب على قاعدة ( إذا انكشفت سيارة النائب كثرة سكاكين الكلام )فالله أعلم في النوايا ولكنها خطوة من الله سبحانه وتعالى ليكشف حقيقة الملايين التي دفعت لأجل الحصول على مجلس نواب لم يكن الهدف منها لا الحضور السياسي ولا خدمة الناس .

مضى عامان على عمر مجلس النواب ولم نجد من شغل ماله لكسب الكرسي إن نجح أو خسر يخدم مجتمعه لا سياسيا ولا خدماتيا فمن دفع الملايين أو لنقول الآلاف، لم يعد يدفع الدنانير   ولم نر أنه تبع حزب أو فكرة سياسية ضحى بماله لأجلها، وحتى الخاسرين الذين كاتوا ينفقون بسخاء ورخصة في رمضان ما قبل الانتخابات ،   لم نعد نسمع أن مرشحا فاشلا أقام حفلا خيريا أو حتى أقام احتفالا وطنيا ، إذن كان المال السياسي موظفا لمصالح واضحة  وهي إعادة ما دفع مع كسب أضعاف هذا المبلغ ، وقد كنت كتبت لمرات عديدة أثناء وبعد انتخابات 2007 محذرا من خطورة ضخ هذه الأموال وتمرين ضعاف النفوس على الرشوة وبيع الضمير.

قريبا من هذا الموضوع نأتي لما هو أخطر منه وهو هل وظف هذا المال لدعم مسؤولين في فترة الانتخابات كي يسهلوا الفوز وذلك عبر تسهيل نقل الأصوات وحركة الحملات الانتخابية أو يوم التصويت، وهل أصحاب الملايين استمروا في هذا الأمر أم غيره وهل تحولت العمل السياسي إلى ما يشبه تبييض الأموال.

 أفكر منذ حادثة القبض على الشاب وسيارة النائب في كل عائلة ورب أسرة وشاب غرته المخدرات ومن سيتورط في هذه الشحنة إن كان في حشيشها أو هروينها أو حتى الأموال المزيفة ، فهذا أشد فتكا من عمل القاعدة والإرهاب ، وكان من الممكن أن يدمر مئات العائلات ، ولكن الأشد إرهابا تلك العصابات التي تعيش بيننا والتي وصلت إلى الشاب وأقنعته في تهريب الكمية وأن الطريق آمنة ، فمن وصل إلى شقيق النائب قد وصل سابقا إلى غيره وكيف كانوا يتحركون بسهولة في شوارعنا وعماننا ، فهل تسير هذه العصابات في كل أريحية وبين أجهزتنا الأمنية ، في الوقت الذي خرج علينا وزير الداخلية باكتشاف عبقري أن اعتصام ميناء العقبة الذي كان عيانا ولأجل لقمة الخبز كان مدعوما من الخارج انظروا كيف تغطى الشمس بشعرة … مع أن المعتصمين كانوا يرفعون صور جلالة سيدنا والأعلام الأردنية وفي الوقت الذي لم نسمع من وزير الداخلية أي حرف عن حادثة تهريب مخدرات في سيارة تحمل النمرة الحمراء .

المواطن يدرك أن هناك شخصيات كبيرة وقوية تقف وراء عميلات تهريب ، ولكن ما آلم المواطن ومزق قلبه أن يتوجه مجموعة من النواب لتمويه الأمر وتلفيقه وهنا وفي رقبة مكافحة المخدرات أن تبلغ المواطن باسم هؤلاء لأنهم هان عليهم الشعب وصحتهم ومستقبل أبنائهم   بإدخال كمية كبيرة من المخدرات وضياع   مئات العائلات لأجل شاب أخطأ من وحق القانون أن يأخذ مجراه . أنغر   الشاب بصفقة تجلب الملايين ولكن نوابنا لم ينغروا بكارثة قد تضر الملايين .

سيقف هؤلاء النواب بعد عامين وسيحدثونا زورا عن حب الوطن وعن سعيهم لخدمة شعبهم ، مثلما يقف كل يوم من يحذرك من العدو الخارجي ومن خطر أعداء الداخل ويرفض أن يحدثنا عن شيء واحد من أين ملأت جيبه بكل هذه الأموال .

ليس من الضعف أن يستقيل النائب ويقول لم أستطع أن اضبط حتى سيارتي وهكذا سختصر على نفسه الكثير من الكلام و النقد لان مشواره سوف يصبح صعبا جدا، وأنا لن أقول أنه الخطأ الأول والأخير ولكني أتمنى أن أشاهد ذلك الموظف الشريف الذي كشف للإعلام القصة قبل أن تخبا في الأدراج .

الشعب الأردني مرتفع التعليم وشديد الوعي ومميز بذكاء وعبقرية البداوة وهي الشخصية الأكثر تأثيرا في الشخصية الأردنية ، وما يميز  الأردني  الذي اعتاد على أن يكون بدويا تلقائيا حتى لو كان من أصول مختلفة أن يرتدي العباءة للافتخار وأن يستعمل كلمات الترحيب بالضيف   وتقديم المنسف والقهوة السادة ، وهذه الشخصية التي أراها الأكثر تأثيرا في مجتمعي أكسب الشعب صفة بدوية أصيلة وهي أن نخزن الكثير من المعلومات في عقولنا ونتحدث القليل ونستعمل للتعبير كلمات الرمزية – الأمثال – أو الشعر النبطي.تذكري يا حكومة أن الأردني يملك شجاعة حابس وفصاحة عرار وانتماء وصفي وسكوته هو حبا للوطن  وقائد الوطن  .

http://omarshaheen.maktoobblog.com  

Advertisements

Responses

  1. المصيبة الواحد يا بهرب 2 كيلو مخدرات يا عملة مش الف طن مخدرات و بلاوي زرقا مصاري

    انا بصوت على اعدام في الساحة الهاشمية بالصرامي


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: