Posted by: hamede | August 31, 2009

حكاية ماجي وابن أبي العلاء .. في أسفار تاريخ الغباء

أحمد فوزي
…………

 

تنويه: للغباء تاريخ طويل وأخبار وقع بين يدي منها ما يحتاج تجميعه إلى أسفار وأسفار، لكني أقدم منها بين الحين والآخر ما يتناسب مع حالنا المعاصر، فمن شاء اكتفى بتلك اللطيفة وحدها من دون اللطائف ومن شاء قام بالرجوع إلى ماسبق نشره في باب القطائف واللطائف، وكلها تحت أمر من يشاء، ونصف عنوانها أسفار تاريخ الغباء.

تنبيه :ما يرد مابين القوسين [ .. ] إما هو باللهجة العامية أو باللغة الانجليزية.

حدثنا بلال الحلوجي عن عبادة بن أبي سحلول عن بكري الدمنهوري أنه قال:

” كلما جاءت سيرة تجديد الخطاب الثقافي أو الخطاب الديني هاجت بي الأشواق واستبد بي حنيني، وتراءت لي الأيام الخوالي والسهرات الحلوة وتلك الليالي، وجلسة أحمد بن اسماعيل بيننا متربعا على الدكة يسامرنا بما يشفى من الحيرة وينير لنا طريقنا و[السكة] ، فليتك كنت معنا يا ابن أبي سحلول وسمعته بأذنيك إذ يحدثنا ويقول :

” قد بلغكم نبأ المدعو أبي النور لما نصّب من نفسه داعية وصار يعظ ويخطب ويفتي في كل مصيبة وكل داهية، كان ذلك في أمريكا بلد العم سام بعد المعاهدة وبزوغ عصر السلام، ولذلك غيّر أبو النورمن ثقافته لغة الخطاب وكان له في هذا بالطبع الكثير من الدوافع والأسباب، فما كان تحوله إلا لأنها قفلت معه [ كالدومينو] أو دور[محبوسة] وهو يسعى كي يحظي بما ناله حكيم وبكري وباقي [الشلة] المبعوثة، فلغتة التي من مفرداتها : يا جميل .. يا أبيض .. يا بغاشة .. وغيرها مما كان له تأثير على مشاعر جمالات وسنية بنت عم عكاشة ، لم يعد يجديك يا أبا النور نفعا مع ليز وجنيفر وآن ولم يوح بأي معنى أو مغزى لمارجريت وجين و فيفيان؟!! ولكن من الأفضل أن أترك الحديث لأبي النور حيث أن [جحا أولي بلحم ذلك الثور]:

” غلطان وألف غلطان من يسمع كلامك يا سيد يا شعبان، تقول أن الأرض[ بتتكلم عربي] لكني وجدت أن كل [أرض تلعب مع أصحابها]، فإذا كان من عليها لا يعرف الألف من كوز الذرة في درر الغزل الأصيل من أراك عصي الدمع حتى [ شربت السيجارة البني] ، ولا يفهم إلا [هاني] و[ديير] و[ فاني ]، فبحياة والديك لا تستمع لمواعظ سيد شعبان ولا لحكم أي إنسان، فكل من عليها فان وإليك ما كان..

” أخبرني [ آل ] الذي يترجم عني خطب الجمعة والدروس الدينية أن هناك من يرغب في درس خصوصي ومشورة جانبية، ففهمت [بالحداقة] أن ذلك شيء أشبه بالاعتراف في الكنيسة بعد القداس كما كانت تفعل كل أسبوع خالتي تيريزا أم [ الواد ] إلياس، وتظل بعدها يومين طيبة وهادئة ورحيمة ثم [تعود ريما لعادتها القديمة ]، فيعلو فوق رءوسنا منها صراخها في أبي إلياس تشكو من [دوختها[ و[غلبها] منه ومن عياله ومن الدنيا ومن كل الناس.

” قال لي [ آل ] أنه يعرف اختلاف الإسلام في هذه النقطة عن المسيحية لكن هناك من يطلب الفتوى ويشعر بالحرج فيريد شيئا من الخصوصية، فأجبته أنني قد فهمت السبب فبطل عندي العجب، وسألته عمن يريد الفتوى فأخرج ورقة بها إسمين فقط أولهما من الصعب على أمثالي نطقه والثاني [ماجي] ثم بعده نقط ، فأسرع [آل] لينطق الإسم بالراحة دون أن ينتظر فقلت أنه لا فائدة من محاولاته من غير أن يختصر، فقال إسما أتبعه بكلمة [ كالبصارة]، عرفت بعد شهر أن الاسم هو [ جوليا بنت بيسارا]!! المهم أنني قفزت ساعتها لما هو أهم وهو أن ماجي فتاة في التاسعة عشرة وليست [شوربة] وأن الأخري إمراة تقترب من الأربعين وأنها في مقام أمها من ذوي القربي، والحقيقة أنني لم أتمكن من فهم حقيقة العلاقة بينهما إلا بعد جهد أشفق عليك من أن أوضحه لك فالعلاقات هنا في أمريكا بها الكثير من [العك]، لكن دعني أحكي لك عما دار بيني وبين [آل] من حديث وحوار.

” قال: قد مهدت لهما منذ مدة الطريق للدخول في الإسلام، فقلت له: ياسلام !!قال: لكنهما مترددتان، قلت: ذلك من وسوسة الشيطان، قال: فكرت في أنهما لو جلستا بين يديك ربما تقنعهما
قلت: درس عظيم وخطبة عصماء وحياتك [ سأفقعهما]، قال: أعتقد أن طريقتك التي تلتزمها في الخطب لن تكون معهما [ أوكيه]، فقلت: كيف ولماذا ولم و[اشمعنى] و[ليه]؟!! قال: لأنك بيديك كثيرا تلوح، فقلت: وهل يكون للترهيب تأثير من غير أن تصرخ وتزعق و[ تشوح]!! قال: لكنهما ستكونان قريبتان منك فربما أصبتهما بأذى عندما تتحمس، فقلت: وهل أهدد وأتوعد وأنا [أطبطب] و[ أحسس]، قال: ولم تريد أن تهددهما؟ فقلت: كي أردعهما وأخوفهما وأرهبهما، قال: ولم لا تأخذهما بالسياسة وحسن المقال؟ قلت: كنت أقنعتهما أنت يا [سي آل]، قال: لي طلب منك على أي حال يا سيدي الإمام، قلت: فليطئن قلبك [ فكله تمام] قال: نريد أن نكسبهما معنا في الجماعة، فقلت: سأجعلهما تقولان السمع والطاعة وتدخلان في الإسلام بكل رضا وقناعة، قال مؤكدا: دون ترويع؟! فقلت: أمري إلى الله العلي السميع.

” لما أخبرت المنصوري بما دار بيني وبين [آل] مال برأسه ناحية اليمين وقال: وحياة رب الكعبة إنها لمهمة صعبة، قلت: اشرح لي النظرية، قال: عدم استخدام الترهيب في تلك القضية، قلت: أخوك يمكنه استخدام الترغيب مادام لا حياء في الدين ولا عيب، قال: وبماذا يمكنك أن ترغب الفتاة ماجي والمرأة البيصارة ؟ قلت: أليس في عينيك نظر أو لديك أي إبصارا؟! قال: لست أدري ماذا بين يديك ففي ذلك عذري؟! قلت: أنت تبخسني حقي وتخسف قدري؟ قال: النظرية هي أنك لن تجد ما ترغبهما به إلا بهجر كل ما ترغبان فيه، قلت: هذا كلام صعب فلابد أن فيه ما فيه، قال: كي تتخذ من الترغيب منهجا يلزم أن يكون موضوع الترغيب شيئا مبهجا، لكن في هذه الحالة بأي شيء ستغريهما إلا بالابتعاد عن كل ما يغريهما أو قد يغريهما؟! قلت: كلامك أصعب من الفوازير، قال: إنه التحليل والتفنيد وأصول التفكير، قلت: ذلك بالنسبة لي كالبيضة والكتكوت فكفاني نصائحك حتى لا [أطق] وأموت.

” جاءني الأخ غيث فقلت في نفسي: ياحفيظ يا مغيث، وبدون مقدمات قال: من اختشى قد مات، قلت: لا أفهم قصدك، قال: أتختلي بالأجنبيات دوم محرم وحدك؟! قلت: هذه مشكلة لم افكر فيها بعد، قال: وهل تشتت ذهنك إلى هذا الحد؟! قلت: الأهم فالمهم، قال: ذلك يجلب الهم والغم، فموضوع الدين وحدة لا تتجزأ وعلى غير ذلك لا تتهور أو تتجرأ، فالأولويات هنا من رجس الشيطان الذي يزين لك الجزء فيتركك في نقص وخسران، قلت: ما أفكر فيه هو هدايتهما عن طريق غير طريق الترهيب، قال: وحدك معهما دون رقيب!! قلت: قد تفلح طرق [الشياكة] وقليل من اللطافة و[الفتاكة]!! قال: وكأنك تدعو إبليس أن يكون لك شريك وتلعب لعبة الفراخ والديك، قلت وقد بلغت الروح الحلقوم: قل لي كيف أحشرهما في الإيمان أو هيا [فز] و[قوم]، قال: إن أردت الخلوة فادخلوا البيوت من أبوابها، قلت: وهل تراني أتسلق [شبابيكها]!! قال: أعني أن تتزوج من الأم أو الإبنة فتكسب الثواب وتنال الجنة، قلت : ذلك مالم يخطرلي على بال فإنني متزوج بالفعل وعندي [عيال]، قال: وما المانع ؟! ألا يحق للرجل أن [ يفتح على الرابع]!! وانصرف وهو يتعجب وفأر في [عبي] يلعب.

” التقيت تامر بن أبي تامر وهو من الشباب [الروش طحن] على الآخر ، فمنهجه في الصياعة هو منهج [إتيكيت] وطريقته دائما بها لمسة [ ديليكيت]، قال: بلغني أن في طريقك [مزتين] تبغيان الهداية وهو شيء متعب للغاية، فقلت: يمكنني هداية كل [مززك] يا أمريكا بقوة يقيني لكن المشكلة في اجتناب الترهيب وتغيير ما أسمه الخطاب الديني، قال: أنا عندي حل [ كوول]، قلت: والله لا يليق بي أن أستمع لما تقول، قال: أراهنك وأتحداك، قلت: إن خسرت [سألطعك على قفاك]، فضحك وقال: [واو] وإن كسبت الرهان يا [مان]!! قلت: أكون أنا ولا مؤاخذة الخسران، لكن وضح لي أولا النظرية وكيف ستتم العملية، قال: اترك لي [المزة] الصغيرة يومين، قلت: وكأنني الاسكندر ذي القرنين، قال: فلتبدأ وسترى [وات آي كان دو]، قلت : [شيت] و[فاك] و[إخص] و[إتفوو].

” في تلك الليلة بعد العشاء استوقفني ابن أبي العلاء، وقال أن المنصوري أخبره بحيرتي و[طلوع عيني] و[ حوستي] لذلك جاء يسعى إليّ ليكون معيني في مشكلة تغيير الخطاب الديني، فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه، فأخبرته أن ذلك هو [عشمي فيه]، قال: الفكرة أن تؤجل موضوع الترهيب والترغيب وأن توجه خطابك الديني إلى المعاملات وما يجوز ولايعيب، فوالله لم يترك الإسلام أمرا في الدنيا إلا أحاط به وعلمنا آدابه وما من سؤال تبادر للأذهان إلا فنده وأجابه، قلت: إنه مدخل مقبول لتلك العقول، قال: تعال نستعرض معا تلك المجالات ونختار منها ما يحقق لك الغايات، قلت: خذ أنت ضربة البداية وعلىّ أنا الحكم على الرواية، قال: فلنبدأ بالحاجات الأساسية لكل إنسان، قلت: كلمني دون [ فزلكة] لأنني [غلبان]، قال: ما يأكله الإنسان، فإذا كان طعام أهل الكتاب حل لكم فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ّ! قلت: ولحم الخنزير!!والذي ذبح لم يبسمل عليه!! وذلك الغارق في الدم الذي يطبخ [راير] !! قال: وما يشرب ويروي الأبدان!! قلت: إن كان هناك خلاف بين الفقهاء على الصودا فمن المؤكد أن كل من يشرب الخمر [ وقعته سودا]، قال: والنكاح؟! قلت: جعلوه [ سداح مداح]، قال: والبيع والشراء؟! قلت: جعلوه رباً على مختلف الأسماء، قال: والعلاقات الاجتماعية؟! قلت: جعلوها للمصلحة الشخصية، واللهم صلي على النبي أسموها شيء أظنه [ برجماطية]، قال: قد أفحمتني قوة حجتك، قلت: هل أرص حيرتي جنب حيرتك!! قال: أمن الضروري أن تغير خطابك الديني؟! قلت: ذلك شيء والله [على عيني]، قال: فاترك لي مهلة أخرى للتفكير، قلت: موعدنا باكر بعد الغداء دون تأخير.

حدثنا بلال الحلوجي عن عبادة بن أبي سحلول عن بكري الدمنهوري عن أحمد بن اسماعيل أنه قال:

” في الواقع وفي الحقيقة إن تغيير الخطاب الديني من الأمور الصعبة الدقيقة، ولذلك فإن كان أبو النور قد غير خطابه الثقافي دون استشارات كثيرة فإن تغيير خطابه الديني كما يبدو عملية عسيرة،فعليكم بالتفكير مع ابن أبي العلاء ولقاءنا في الجلسة التالية لتشتركوا معنا بالآراء، وأعدكم باستكمال حكاية ماجي وابن أبي العلاء في السفر التالي من أسفار تاريخ الغباء.

 

08/26/2009

مصرنا ©

http://www.ouregypt.us/bfawzi/fawezi6.html

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: