Posted by: hamede | September 3, 2009

في بيت العزاء الكل معارضة إلا مشعل

2009731big42679

فايز الفايز
   أما وقد هدأت الزوبعة المشعلية التي أخذت حيزا مميزا من نقاشات الشارع السياسي ورصيف الصحافة ، فآن لي ان أجيب أحد الأصدقاء على سؤاله لماذا لم اكتب عن زيارة خالد مشعل ؟
المسألة ببساطة إنه من غير المُجد ولا الحصافة ان نعود لتقبيل يد الدولة بعد عشر سنوات كي تفتح عيونها وان تلعب سياسة بطريقة صحيحة وان تتعلم فن المناورة والمراوغة والكر والفر خدمة لصالحها وصالح الوطن ، وتمرين عقليتها على تغير المواقف حسب المصالح .

لقد مرت عشر سنين على معاركنا في ميدان صحيفة العرب اليوم وكتبت حينها مقالات نصائح وفضائح، وكتب آخرون عن خطأ التصرف مع خالد مشعل ورفاقه وتلك الطريقة التي نفذ بها سميح البطيخي فيلمه على الطريقة الأمريكية ، وقلنا إنهم ليسوا أخطر من إسرائيل وسفيرها ، وان حماس كانت ورقة رابحة بيد الأردن يستطيع احتواءها و استخدامها ” لمصالحه” على الأقل متى شاء ولكن كل ذلك لم يجد نفعا عند مسؤولينا الذين لا زالوا على صممهم وتصميمهم حسب ما يرون ، وكأن السياسة هي فن الإقصاء والإخصاء وإحصاء عدد الأعداء والأصدقاء فقط ، دون النظر او الاحتكام لسياسة الدولة الأردنية على مر عمرها فلا عدو دائم ولا صديق مقيم وهذه السياسة وفن الحياة .

خالد مشعل عاد الى عمان مشيعا لوالده رحمة الله عليه وليس غازيا أو مطالبا بثأر وهو استفاد من استثناء كريم للملك مليء بالقبلات الإنسانية ، ولأنني لا أعرف خالد مشعل ولا المرحوم والده أو أي من أسرته فأنني لم أقم بواجب العزاء سعيا الى السرادق التي نصبت ، بعكس الآلاف ممن قاموا بالواجب مشكورين ، ولكن الأخبار التي وردت ان بيت العزاء قد أمه الآلاف من المعزين حركة إسلامية كانوا أم حركات فكرية أخرى أم حركات عشائرية راكدة ، وهذا ينبئ عن تأييد عريض أو على الأقل تعاطف مع مشعل حماس ، وهذا مؤشر أحمر يشرح حالة من المعارضة والمناكفة لدى كثير من النخب السياسية والعشائرية التي قد يكون دافعها ليس حبا بعلي ، ولكن ” مناكفة ” لمعاوية.. على الرغم من أن مشعل أحبطهم في التأكيد على الثوابت الأردنية .

خالد مشعل ” أبوالوليد ” ليس خالد ابن الوليد حتما ، ولكن الرجل استطاع ان يثبت المستوى العالي من النضج السياسي والقيادي الذي وصل له ، ومدى قدرة إتبات نفسه وقدرته على اللعب بالأوراق جيدا بعدما كان ورقة رابحة بيد غيره ، وهو يعد اليوم أحد القياديين المهمين على الساحة العربية في الوقت الذي مسح اسم سميح البطيخي من الذاكرة وعاد عبدالرؤوف الروابدة الى مجلس نواب ثلاث أرباعه لا يفهمون سياسة مجلسهم فارغ اليد ، وحده بقي نايف القاضي يحاول شرح وجهة نظره بطريقة الرسوم المتحركة .

ما لا افهمه شيء واحد ، خالد مشعل يحمل الجنسية و الجواز الأردني وتم تجديده له .. فكيف يمنع ويسمح له بدخول الأراضي الأردنية ؟ واستنادا لأي مادة في الدستور أو القانون ؟
فإن كان أردنيا أقدم على ذنب ما فليقدم للمحاكمة في عمان ، وأن لم يك كذلك فلماذا لم يجرد من الجواز الأردني ، أم ان الشرعة والمشرع الأردني عادوا عاجزين عن الاحتكام الى تاريخ الأردن الذي لم يئن يوما وحتى اليوم من استقبال الثوار العرب من الحجاز وحتى جبل العرب وفلسطين والعراق وغيرها من البلاد التي لفظت أبناءها الأحرار .

كثير من المسؤولين الأردنيين وقعوا في حيص بيص فلم يزوروا بيت العزاء ، وهم الذين اعتادوا ان يزوروا بيوت عزاء الناس المهمين بنظرهم ولكن في عزاء مشعل حبسوا العـَبرة واحتبست عنهم العـِبرة ، لأنهم ببساطة مسيرّين غير مخيرّين ولا يجهدون عقولهم بالتفكير فيما يصح وما لا يصح ، وغالبيتهم لا يملكون إرادة الحرية المسؤولة ولا يهم معظمهم سوى مناصبهم ، غير مكتملي النمو الشخصي ، غير مستعدين لذبح وظائفهم قرابين للوطن والشعب ، فالوظيفة والمكتسبات الشخصية بالنسبة لهم أغلى من الوطن والشعب ومن الله أيضا ، إلا من رحم الله تعالى ، وما منعهم من ذلك سوى جهلهم بالسياسة المحلية تجاه القضايا الخارجية .

عموما كان الأولى ان ينظر الأردن الى العلاقة مع حماس بعين المصلحة الوطنية الأردنية لا بعيون مصالح الآخرين وان لا نخوض المعارك السياسية بالإنابة ، بل علينا ان نتبع سياسة الإبتزاز وانتزاع الحصص وفرض الشروط والاستفادة من التريلونات التي ضاعت فجأة خلال سنتين من عالم بات يسبح بحمد إسرائيل ، ويقدم الدعم لكل طالب ود لمدللتهم تل أبيب .

ولنتمكن من الاستمرار بمواصفات الدولة القوية ذات الرقم الصعب إقليميا ، والدولة المتمكنة من إعادة تدوير عجلة الحياة داخليا ، خاصة بعد ان يجلس رجالات الدولة ويحصوا خسائر الوطن على يد اللصوص من أولاده .. فها قد قدمنا التنازلات وواجب الالتزام ، فأين حق تنازلنا عن صدارة دول الطوق ، والصمود والتصدي ؟

همسه اخيرة لدولتنا :
في بيت عزاء مشعل ظهر مستوى التأييد والإنجراف الشعبي الاردني أكان لمشعل الشخص أم لمشعل حماس ، أو هي مناكفات شعبية لسياسات رسمية كما ذكرت آنفا .. وكل هذا يتطلب من دولتنا الله يحفظها ان تدرس جيدا هذه المناسبة وما وقع فيها من مزايدات وأراجيف لا تخدم الأردن ولا مصلحته الوطنية ، بل إن كثير من الخطابات هناك كانت تهدف الى حشد الدعم الشخصي لأشخاص وجماعات ولها حسابات ” إنتخابية ” لدى القواعد، وعلى “الدولة ” أن تعيد حساباتها مع ما يتوافق مصلحة الشعب الأردني الصامد الصابر البار بوطنه ودولته .

http://ammonnews.net/article.aspx?articleNO=44600

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: