Posted by: hamede | September 11, 2009

نتنياهو الى مصر.. مكافأة الاستيطان

atwan

عبد الباري عطوان

بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي سيحل ضيفا يوم الاحد المقبل على الرئيس حسني مبارك في منتجع شرم الشيخ، على الارجح، اي بعد ايام معدودة من قراره بناء مئات الوحدات السكنية في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
لا نعرف الحكمة التي تدفع الرئيس مبارك لاستقبال رئيس وزراء حكومة اسرائيلية عنصرية متطرفة تتحدى المجتمع الدولي وتتعمد اهانة العرب والمسلمين، بتصعيد عمليات التهويد للاماكن المقدسة في القدس المحتلة، وتقذف الى العراء بأسر مقدسية محترمة بعد مصادرة منازلها من خلال احكام جائرة.
فإذا كان معظم المسؤولين الكبار في دول غربية يتجنبون استقبال هذا الرجل ووزراء في حكومته، لاظهار امتعاضهم منه ومن سياساته الاستفزازية، فلماذا يفرش له رئيس اكبر دولة عربية السجاد الاحمر، وللمرة الثانية في اقل من ستة اشهر؟
لا نطالب الرئيس مبارك باحترام مشاعر مليار ونصف مليار مسلم في مختلف انحاء العالم، وبعدم استقبال هذا الشخص الذي يرفض السلام ويقرع طبول الحرب، ويحاصر مليوناً ونصف مليون فلسطيني مسلم في قطاع غزة، وانما نطالبه باحترام مشاعر الشعب المصري المؤمن الطيب في مثل هذا الشهر الفضيل.
فالشعب المصري الذي قدّم آلاف الشهداء من اجل قضايا امته، وعلى رأسها قضية فلسطين، لا يمكن ان يقبل بان تطأ اقدام هذا الرجل، او اي مسؤول اسرائيلي آخر، ارض بلاده، خاصة اذا كانوا يمعنون في ايذاء اشقائهم، وتهويد مقدساتهم، وادارة الظهر لكل عروض السلام، رغم ما تحمله في طياتها من غبن وتنازلات مهينة.
نتمنى ان يدرك الرئيس مبارك بان اسرائيل لا تشكل خطرا على الفلسطينيين فقط، وانما على الامن القومي المصري ايضا، وربما يكون من المفيد تذكيره بهذه الحقيقة التي غابت عنه، ولم تغب عن جميع القادة المصريين من قبله.
‘ ‘ ‘
لا نطالب الرئيس مبارك بالتحرك من اجل فلسطين ومقدساتها، لاننا نعلم جيدا انه لم يعد يبدي اي اهتمام بهذا الملف، وانما من اجل مصالح الشعب المصري الحالية والمستقبلية ايضا، بعد ان اصبح الخطر الاسرائيلي على هذه المصالح باديا للعيان.
فعندما يقوم أفيغدور ليبرمان وزير الخارجية الاسرائيلي بزيارة ثماني دول افريقية، منها ثلاث تشكل المنابع الرئيسية لمياه النيل، شريان الحياة الاساسي لثمانين مليون مصري، مصحوبا بخبراء بالري وبناء السدود وممثلي عشر شركات اسلحة اسرائيلية، وعملاء موساد، فإن اغلاق الباب في وجه نتنياهو، الاب الروحي لليبرمان وحليفه الرئيس، يشكل اضعف الايمان.
اسرائيل تعهدت قبل يومين بتمويل ثلاثة سدود رئيسية تعتزم اوغندا بناءها لتحويل مياه النيل، وعرضت خبراتها الهندسية لمساعدة اثيوبيا لبناء 12 سدا خلال عشرة اعوام على النيل الأزرق الذي تشكل مياهه أكثرمن 86′ من مجموع مياه نهر النيل.
ولا نحتاج الى تذكير الرئيس مبارك او اعضاء لجنة السياسات ورئيسها، والسيد صفوت الشريف، العقل الاكبر المنظّر للنظام الحالي امنيا واعلاميا، بأن ليبرمان هذا هو الذي هدد بتدمير السد العالي وإغراق مصر وشعبها، وهو الذي وجّه اهانات شخصية للرئيس مبارك نفسه.
نتنياهو يتحدى العالم بأسره، وينسف عملية السلام من جذورها، ويوجّه صفعة قوية للادارة الامريكية بالاصرار على توسيع المستوطنات، الامر الذي يتطلب من الزعماء العرب، والرئيس مبارك على وجه التحديد، استغلال حالة الغضب التي تسود العالم بأسره، من جراء هذه الاستفزازات، واتخاذ موقف قوي ضد هذه الحكومة الاسرائيلية المارقة المنتهكة لقرارات الشرعية الدولية، وبما يسهل او يشجع الآخرين على اتخاذ مواقف مساندة للحق العربي، ومعارضِة لهذا الفجور الاسرائيلي، ولكن الرئيس مبارك يفعل عكس ذلك تماما، ويشذ عن القاعدة الابسط في علم السياسة، باستقباله نتنياهو، وكأنه يكافئه على استفزازاته هذه، وتحديه للمجتمع الدولي، ويشد على يده طالبا منه المزيد من المستوطنات، والمزيد من الاستفزازات والاهانات للعرب والمسلمين.
بان كي مون الامين العام للامم المتحدة اعلن ان جميع العمليات الاستيطانية غير شرعية وتشكل انتهاكا للقانون الدولي. اما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورغم مآخذنا الكثيرة عليه وسياساته وسلطته، فإنه يرفض (حتى الان) لقاء نتنياهو، وهو الضعيف الذي لا يستطيع مغادرة الاراضي المحتلة دون اذن ضابط اسرائيلي، فما بال رئيس اكبر دولة عربية يخرج عن المألوف ويقرر استقبال نتنياهو، وكأنه يتحدى بدوره الارادة الدولية ايضا، ويقدم صك براءة للاستيطان النازي وزعيمه في وضح النهار.
‘ ‘ ‘
نشعر بالحزن والأسى ونحن نرى مصر الكبيرة العظيمة الرائدة تتقزم بهذه الطريقة المأساوية، وتتحول الى كتلة مهمشة منزوعة الكرامة الوطنية.
بعض الزملاء في الصحافة المصرية فاض بهم الكيل، وخرجوا عن الخطوط الحمر، بمطالبتهم بحكومة انقاذ عسكرية مؤقتة، والبعض الآخر طالب بما طالب به السيد حسن نصر الله، وتعرض لأبشع انواع الهجوم بسببه، اي تحرك الجيش المصري، المؤسسة العسكرية الاكثر وطنية في مصر. ولكننا نكتفي بقرع الجرس، ونترك الامور لأهل مكة الاكثر دراية بشعابها، حتى لا نتهم للمرة الالف بالتدخل بشؤون مصر الداخلية، وهو الاتهام الجاهز دائما، والمسلط كالسيف في وجه اي عربي يتجرأ، ولو بمحبة وحرص، على مناقشة الهموم المصرية، التي هي هموم عربية واسلامية.
مصر، وباختصار شديد، تقف على حافة الهاوية، بسبب كارثة اسمها ‘التوريث’، فكل شيء معطل ومجمد بسبب هذه ‘الآفة’ باستثناء شيء واحد هو التآمر الاسرائيلي الذي يحضّر لأعوام وعقود قادمة، انطلاقا من رؤية مؤكدة وهي ان ‘الصحوة’ قادمة الى مصر ومن داخل مصر لا محالة.

http://www.alquds.co.uk

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: