Posted by: hamede | September 30, 2009

تقدير موقف

أزمة مؤسفة في صناعة التغيير والتطوير
 
قلنا غير مرة في هذا المكان، ان صناعة القرار ليست نزهة مريحة، او عملية سهلة، وسط الظروف المحلية والاقليمية والدولية الراهنة والبالغة القسوة والتعقيد على اكثر من مستوى وصعيد·
هذا اليوم نقول ايضاً، وفي ذات السياق، ان صناعة التغيير لجهة التحديث والتطوير والتفاعل الايجابي مع المستجدات، ليست هي الاخرى مهمة سهلة او ميسورة، او متاحة لكل من هب ودب، انطلاقاً من ان “فعل التغيير” الذي يستحق اسمه، يتطلب الكثير من الوعي السياسي، والخيال الابداعي، والخبرة العملية، والمسؤولية الريادية·
ولكي لا يقتصر التغيير على مجرد التبديل الشكلي الخالي من المضمون الحقيقي، يتعين على صانع التغيير اخذ جملة عوامل بعين الاعتبار، اولها اسباب التغيير، وثانيها نوعية او ماهية التغيير، وثالثها اهداف هذا التغيير، مع ضرورة افساح المجال امام كل واحد من هذه العوامل كي يفضي الى ما بعده·
ولعل اول شروط وقواعد التغيير الحقيقي وليس الوهمي، ان يأتي منسجماً مع وقته المناسب فلا يسبقه حتى لا يقع في خطيئة “حرق المراحل”، ولا يتأخر عنه حتى لا يأتي بعد فوات الاوان·
ثاني شروط التغيير ولزومياته، ان يتوخى تخطي المرحلة القائمة، بغرض تلبية احتياجات المرحلة الجديدة، ومواجهة تحدياتها التي تلوح في الافق، او حتى التي اصبحت “فعلاً مضارعاً” وموجوداً على ارض الواقع·
اما ثالث شروط التغيير، فهو اختيار الفريق او الطاقم المناسب للمكان المناسب، بعيداً عن المحسوبية والمزاجية والارتجال والاستعجال، نظراً لأن اساس النجاح في صناعة التغيير، هو استبدال الاكفأ بالاقل كفاءة، واحلال الافضل محل الاقل افضلية، وليس العكس·
في الاردن خاصة، والوطن العربي بشكل عام، لدينا ما يشبه الانسداد في آفاق التغيير، والاستعصاء في صناعة التطوير والارتقاء، فيما شهدت دول كثيرة من العالم الثالث مثل الهند والصين وامريكا اللاتينية واوروبا الشرقية والنمور الصغيرة اكبر عملية تقدم وانطلاق سياسي واقتصادي وثقافي، ويكفي للمقارنة بين احوالنا العربية الآسنة، وبين الاحوال العالمية الناهضة، ان نتمعن الفوارق الهائلة بين مصر والهند حالياً، رغم انهما كانتا خلال عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي، تقفان على ذات الدرجة والمستوى من التطور والتحديث·
القاصي قبل الداني يعرف ان الاردن بامس الحاجة، ومنذ جملة اعوام، الى حملة تغيير وتجديد شاملة تطال معظم البنى والقوانين والمعادلات السائدة، وان سياسة التبديل المتبعة حالياً لم تعد تجدي نفعاً، وان تأخير التغيير يزيد الاوضاع تفاقماً وتعقيداً·· ولكن هذا التغيير لم يأت بعد، ولم يخرج من حيز الاماني والرغبات الى رحاب الواقع ودوائر التنفيذ والتطبيق، رغم تكاثر اسبابه، وتصاعد دواعيه واستحقاقاته·
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يغيب التغيير، رغم توفر اسبابه ؟؟ وهل يعود ذلك الى العجز ام التعاجز ؟؟
لا احد يملك الجواب الشافي والوافي واليقيني، بل لعل المراقبين والمحللين السياسيين قد ذهبوا في تعليل ذلك، الى اكثر من مذهب·· فمنهم من يرى ان لدينا قدراً كبيراً من العجز عن صناعة التغيير المناسب والمطلوب والمؤهل للرد على التحديات المحدقة، ومنهم من يرى العكس تماماً، ويعتقد ان وراء الاكمة ما وراءها من حسابات سرية واعتبارات خفية·
ولكن المؤسف حقاً، ان الخلل في صناعة القرار وتوقيته ينطوي على نتائج خطيرة، وخسائر فادحة يدفعها الوطن والمواطن بغير داع او مبرر·· وبقدر ما يكون هذا الخلل كبيراً والتوقيت مرتجلاً، سواء بفعل العجز او التعاجز، بقدر ما يرتفع منسوب الخسارة، ويزداد حجم الخطر والضرر·
المجد
 
 
 
 

رغم الشغب الاعلامي على الحكومة والتلميع المفاجئ لباسم عوض الله·· تأجيل الدورة البرلمانية يفسح المجال امام تعديل حكومة الذهبي

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: