Posted by: hamede | October 5, 2009

انتفاضة فلسطينيّة على عبّاس: لماذا أُجهض تقرير غولدستون؟

04qpt99caboumazen

بعد فضيحة إجهاض السلطة الفلسطينية لإقرار تقرير غولدستون بشأن العدوان على غزّة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، شهدت الساحة السياسية والشعبية الفلسطينية انتفاضة على الرئيس محمود عبّاس، الذي حاول احتواء الأمر بتأليف لجنة للتحقيق في الملابسات
لم تجد السلطة الفلسطينية مفراً من التنصّل من المسؤولية عن قرار تأجيل التصويت على تقرير غولدستون بشأن جرائم غزة، بعدما وجدت نفسها محاصرة بسيل من الاتهامات والاتنقادات على خطوة أجمعت الفصائل والمنظمات الفلسطينية على اعتبارها خاطئة، ومضرّة بمصالح الشعب الفلسطيني، على عكس واشنطن، التي رحّبت بها، وإسرائيل التي عدّتها نصراً لدبلوماسيتها.
وقد أصدر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، أمس، قراراً بتأليف لجنة وطنية لبحث ملابسات إرجاء مسوّدة مشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان يتبنّى التوصيات الواردة في «تقرير غولدستون» إلى دورته في آذار المقبل.
وأوضح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ياسر عبد ربه، أن هدف اللجنة «التحقيق الشامل في ملابسات تأجيل القرار، وتحديد المسؤوليات بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن اللجنة ستقدم تقريرها إلى اللجنة التنفيذية للمنظمة خلال مهلة أسبوعين.
وفي السياق، قال المفوض الإعلامي للجنة المركزية لحركة «فتح»، محمد دحلان، إن الحركة التي تعارض خطوة التأجيل، طلبت من اللجنة التنفيذية البحث في أسباب طلب هذا التأجيل ومعالجتها بسرعة «لكونها صاحبة الولاية الشرعية على السفارات الفلسطينية في الخارج».
إلّا أن الخطوة بدت غير متفق عليها من جانب أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. إذ أصدر عضوا اللجنة عبد الرحيم ملوح وغسان الشكعة، بياناً مشتركاً أمس انتقدا فيه الآلية التي جرى فيها تأليف اللجنة.
وقال العضوان «فوجئنا قبل مناقشة الموضوع في اللجنة التنفيذية بإعلان أمين سر اللجنة التنفيذية تأليف لجنة برئاسة حنا عميرة وعضوية عزمي الشعيبي والدكتور رامي حمد الله»، وأكدا، في المقابل، ضرورة عقد اللجنة التنفيذية اجتماعاً خاصاً لمناقشة الوضع، «وخصوصاً أنه لحق بالوضع الفلسطيني، وفي المقدمة باللجنة التنفيذية ورئيسها (محمود عباس)، الضرر الكبير».
من جهته، وصف رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة، إسماعيل هنية، أمس قرار السلطة الفلسطينية بأنه «يفتقر إلى أدنى أشكال المسؤولية الوطنية». وشدّد على أن «هذا القرار الطائش الذي يتاجر بدماء الأطفال والنساء في غزة هو الذي شجّع على اقتحام الأقصى، ويشجّعهم على ارتكاب المزيد من الجرائم».
من جهته، دعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك، أمس، إلى تأليف لجنة برلمانية من كل الفصائل الفلسطينية للتحقيق في ملابسات إرجاء مسودة مشروع القرار، على أن ترفع الأمر إلى محكمة دستورية فلسطينية، لكون طلب التأجيل «مخالفاً للقانون الأساسي الفلسطيني في تعريضه المصالح العليا للشعب الفلسطيني للخطر». وشدّد على أن «مندوبنا (إبراهيم خريشة، مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف) ليس مندوباً للشعب الفلسطيني».
وفي السياق نفسه، طالب النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، القيادي في حماس، أحمد بحر، بمحاكمات شعبية واسعة في فلسطين والدول العربية والإسلامية والمدافعة عن حقوق الإنسان لفضح من وصفهم بـ«المتآمرين والمفرّطين» بحقوق الشعب الفلسطيني. كما طالب بإقالة خريشة «لتعاونه في إجهاض تقرير غولدستون بأوامر من عباس»، معتبراً طلب التأجيل «دليلاً معلناً على تواطئه مع الاحتلال في العدوان على غزة».
وعبّر بحر عن أسفه لتبرير الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي إحسان أوغلو، عرض تقرير غولدستون على مجلس حقوق الإنسان، بأنه جاء بناءً على اتفاق أميركي مع السلطة، متسائلاً «كيف تتجاوب منظمة المؤتمر الإسلامي مع هذا الاتفاق الخياني، وهي تدرك أنه تفريط بدماء الشعب الفلسطيني؟».
بدورها، عبرت فصائل «حماس» والجبهتين الشعبية والديموقراطية وحزب الشعب الفلسطيني، التي اجتمعت في غزة بدعوة من حركة الجهاد الإسلامي، عن إدانتها لموقف السلطة الفلسطينة. ووصفت الجبهة الديموقراطية سحب مشروع القرار بأنه «جريمة سياسية وأخلاقية». ودعت السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير إلى طرد الذين
«ارتكبوا هذه الجريمة ومحاسبتهم علناً».
كذلك ندّدت 14 منظمة حقوقية فلسطينية مستقلة، «بشدة» بقرار السلطة الفلسطينية، معتبرةً ذلك تغليباً للسياسة على حقوق الإنسان، وإهانة للضحايا، وتنازلاً عن حقوقهم.
وفي السياق، نقلت وكالة «صفا» الفلسطينية عن رئيس مركز غزة للصحة النفسية، إياد السراج، الذي يرأس حملة الوفاق والمصالحة الوطنية، مطالبته «بالتحقيق مع أبو مازن، باعتباره المسؤول الأول، وتنحيته عن منصبه رهناً للتحقيق». وقال «أبو مازن لا يصلح لأن يكون في هذا الموقع لأنه خان الأمانة».
وكان لضحايا عدوان «الرصاص المصهور» موقف مماثل من خطوة السلطة الفلسطينية، وقال متحدث باسم الضحايا خلال مؤتمر صحافي عقدته حركة «حماس» في غزة، «نعدّ هذا العمل خيانة عظمى لدماء أبنائنا الشهداء والجرحى ولآلاف الأسر التي لا تجد مأوىً لها». وأضاف «نرفض رفضاً قاطعاً كل المبررات الخادعة التي قدّمتها السلطة».
ولم تنجُ حكومة سلام فياض في الضفة الغربية من تداعيات تأجيل التصويت على تقرير غولدستون. وأعلنت مصادر فلسطينية حكومية استقالة وزير الاقتصاد، باسم خوري، أول من أمس، احتجاجاً على خطوة السلطة الفلسطينية.
بدورها، رأت وزيرة الشؤون الاجتماعية وعضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، ماجدة المصري، في بيانٍ لها، أن الموقف الرسمي الفلسطيني ألحق أضراراً كبيرة بالمصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وأنه «أحرج المؤيدين للشعب الفلسطيني، ووفّر فرصة لمجرمي الحرب الإسرائيليين للالتفاف على نتائج التقرير والتملّص من نتائجه واستخلاصاته».
وعلى الصعيد العربي، أكدت الجامعة العربية أنه «لم يجرِ التشاور» معها قبل اتخاذ القرار. فيما عبّر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية عن استغرابه لقيام السلطة الفلسطينية «بمثل هذا العمل، الذي عطّل جهوداً عربية وإسلامية ودولية تضافرت من أجل اتخاذ الإجراء اللازم لتنفيذ توصيات هذا التقرير».
على الجانب الآخر، رحّبت الولايات المتحدة بقرار التأجيل. وقالت مساعدة وزيرة الخارجية، استير بريمر، «نعرب عن ارتياحنا لقرار تأجيل البحث في تقرير غولدستون». وأضافت «نشجّع أيضاً التحقيقات على الصعيد الوطني بشأن المزاعم الجدية عن انتهاكات لحقوق الإنسان والقوانين الإنسانية»، في إشارة إلى إسرائيل.
من جهتها، توقّعت الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، أن تمارس الإدارة الأميركية ضغوطاً عليها لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بعد تأجيل التصويت على التقرير. ونقلت صحيفة «هآرتس» أمس عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن «المساعدة الأميركية على كبح تقرير غولدستون ستجلب ضغطاً كبيراً على إسرائيل من جانب إدارة (الرئيس الأميركي باراك) أوباما من أجل التقدم في عملية السلام».
وكشفت الصحيفة أن عباس هو من اتخذ قرار تأجيل التصويت على تقرير غلودستون، وذلك في «أعقاب زيارة القنصل الأميركي في القدس لمقر المقاطعة في رام الله، يوم الخميس الماضي، ولقائه أبو مازن».
وأشارت الصحيفة إلى أن قرار عباس جاء «دون الرجوع إلى أيّ من أعضاء اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير، أو اللجوء إلى الحكومة الفلسطينية برئاسة سلام فياض، ودون التشاور مع أحد». ونقلت الصحيفة عن مسؤولين فلسطينيين مستقلّين في رام الله قولهم إن «القنصل الأميركي نقل طلباً قاطعاً لا لبس فيه، وبصيغة الأمر من وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، بالعمل على سحب مسوّدة القرار».
ورأت «هآرتس» أن «قرار تأجيل البحث في تقرير غولدستون، إنجاز سياسي مهمّ لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان»، مشيرةً إلى أن «إسرائيل أدارت حملة دبلوماسية كبيرة، هدفت إلى دفن توصيات غولدستون، وإيقاف مبادرته لتقديم إسرائيليين للمحاكمة في خارج إسرائيل».
وقالت الصحيفة إن «المعالجة العنيفة لتقرير غولدستون، هي ما يميّز السياسة الخارجية الإسرائيلية التي يديرها نتنياهو وليبرمان، فهما يريان في رئيس السلطة الفلسطينية خصماً، لا صديقاً لإسرائيل، وبالتالي لا يقبلان أن يدير عباس مفاوضات سياسية وتنسيقاً أمنياً مع إسرائيل، وفي الوقت نفسه ينطلق إلى حرب دبلوماسية وقضائية ضدها، في كل محفل دولي»، مضيفة إنه «إذا أراد عباس النزاع مع إسرائيل، فعليه أن يكون مستعداً لدفع الثمن».
jordandays

شريط فيديو يكشف تورط عباس في حرب غزة يجبره على تأجيل تقرير غولدستون

نقلت وكالة شهاب الفلسطينية للأنباء عن مصادر وصفتها بالمطلعة في واشنطن قولها إن شريط فيديو كان وراء ما قال إنه قرار السلطة الفلسطينية سحب تأييدها لمشروع قرار في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدعم تقرير ريتشارد غولدستون حول الانتهاكات في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة.

وقالت الوكالة إن اجتماعا جرى في واشنطن في الأيام الماضية بين ممثلين عن السلطة الفلسطينية ووفد إسرائيلي حول الموقف من التقرير، وأشارت المصادر إلى أن ممثلي السلطة رفضوا في البداية بشدة الطلب الإسرائيلي بعدم تمرير التقرير، وتمسكوا بموقفهم، إلى أن جاء العقيد إيلي أفراهام وعرض على جهاز الحاسوب ملف فيديو يعرض لقاء وحوارا دار بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ووزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراكبحضور وزيرة الخارجية السابقة تسيبي ليفني.
 
 
ووفقا للمصدر نفسه ظهر عباس في التسجيل المصور وهو يحاول إقناع باراك بضرورة استمرار الحرب على غزة، فيما بدا باراك مترددا أمام حماسة عباس وتأييد ليفني لاستمرار الحرب.
 
وأشار المصدر إلى أن أفرهام عرض أيضا على وفد السلطة تسجيلا لمكالمة هاتفية بين مدير مكتب رئاسة الأركان الإسرائيلية دوف فايسغلاس والطيب عبد الرحيم الأمين العام للرئاسة الفلسطينية، الذي قال فيها إن الظروف مواتية ومهيأة لدخول الجيش الإسرائيلي لمخيمي جباليا والشاطئ، مؤكدا أن سقوط المخيمين سينهي حكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، وسيدفعها لرفع الراية البيضاء.
 
وحسب تسجيل المكالمة فإن فايسغلاس قال للطيب عبد الرحيم إن هذا سيتسبب في سقوط آلاف المدنيين، فرد عليه عبد الرحيم بأن “جميعهم انتخبوا حماس، وهم الذين اختاروا مصيرهم وليس نحن”.
 
وقال المصدر إن الوفد الإسرائيلي هدد ممثلي السلطة بعرض المواد المسجلة أمام الأمم المتحدة وعلى وسائل الإعلام، ما دفع وفد السلطة للموافقة على الطلب الإسرائيلي، وقام بكتابة تعهد خطي يقر فيه بعدم إعطاء تصريح لأي دولة لاعتماد تقرير غولدستون.
 
 
وفي السياق ولغرض تأكيد معلوماتها أشارت وكالة شهاب لما نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية بتاريخ 11/5/2009، حول تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غابي أشكنازي بأن السلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها محمود عباس خاضت مع إسرائيل الحرب على غزة.
 
وأعادت الوكالة التذكير بما نشرته الصحيفة في وقته من أن أشكنازي أرسل رسالة إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية كشف من خلالها عن التعاون غير المسبوق بين الجيش الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية ممثلة برئيسها عباس أثناء الحرب على غزة.
 
وكانت الصحيفة قالت إن سلطة رام الله ضغطت على إسرائيل لإسقاط حكم حماس قبل بدء الحرب، كما أشارت إلى وثيقة أعدت في مكتب ليفني تكشف عن ممارسة عناصر فلسطينية رفيعة المستوى ضغوطا على إسرائيل بشكل كبير لإسقاط حكم حماس في غزة.
 
وحسب الوثيفة دفعت السلطة الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي وبقوة لبدء تنفيذ عملية الرصاص المصبوب وضرب حماس، وقالت الصحيفة إن ما دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية للكشف عن هذه الوثيقة هو ما شرعت به شخصيات في السلطة الفلسطينية في أعقاب عملية الرصاص المصبوب، للبدء في التحقيق مع القادة الإسرائيليين في جرائم الحرب التي ارتكبوها أثناء الحرب.
 
 
ونوهت وكالة شهاب إلى تصريحات أشكنازي في ذلك التاريخ للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، التي قال فيها لأول مرة “إسرائيل وسلطة رام الله قاتلتا جنبا إلى جنب أثناء عملية الرصاص المصبوب على قطاع غزة”.
 
 
وكان وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان قد أطلق تصريحات قبل بضعة أسابيع هدد فيها السلطة الفلسطينية بالكشف عن دورها في الحرب على غزة، إذا أصرت على مواصلة دعم تقرير غولدستون.
 
وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد أكدت في أعدادها السابقة أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس هو من اتخذ قرار مطالبة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتأجيل مناقشة تقرير غولدستون، وذلك بناء على ضغوط أميركية.
 
يذكر أن قرار تأجيل ريتشارد غولدستون أثار غضبا فلسطينيا عارما بين جميع الهيئات والفصائل الفلسطينية بما فيها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يرأسها عباس، كما أثار غضب واستهجان المنظمات الحقوقية التي وصفت التقرير بالحيادية والدقة والنزاهة.
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: