Posted by: hamede | November 3, 2009

مصر إلى أين.. يا جماعة؟

gamal
…………………….

السفير أمين يسرى

أمين يسري

ما ان تلتقي بصديق وبعد الاستفسار عن الحال والأحوال الأسرية وتبادل الأخبار عن الأصدقاء المشتركين حتى يطرح السؤال عن المتوقع حدوثه في مصر وهل سيكون الانفجار آتيا من المناطق العشوائية المحيطة بالقاهرة ويأخذ طابع انتفاضة الحرامية. وهل الشرطة ستكون مؤهلة للتصدي لهذا الانفجار وقادرة على ضبط الأمن والنظام؟ اللافت للنظر ان هذا التساؤل لا يخلو منه مجلس من المجالس سواء داخل العائلة الواحدة أو على مقهي بين مجموعة من الأصدقاء واللافت للنظر – نظر كاتب هذه السطور على الأقل- ان الحديث عن حدث وانفجار متوقع أصبح شبه محسوم. فالشعور العام ان الأوضاع الداخلية والخارجية قد تردت إلى حد أن أحداً لا يخالجه شك ان الأمور قد وصلت إلى المحطة الأخيرة وانه لم يعد ممكنا استمرار الحال على ما هو عليه. وان من طبائع الأمور أن يكون لكل شيء نهاية.

وخلال الجدل في هذا الشأن يثار الكثير حول صحة الرئيس ومدى قدرته على الاستمرار في تولي مسئولية رئاسة الجمهورية خاصة بعد ان تعدى سنه الثمانين وبعد الفجيعة التي أصابته شخصياً بوفاة حفيده وما ظهر للناس من صعوبة يواجهها سواء في القاء الخطب – كما حدث في اجتماع دول عدم الانحياز في شرم الشيخ حيث بدا واضحاً مدى الجهد الذي يبذله في قراءة الكلمة المعدة له- أو في ارتقاء درجة السلم الواحدة إلى حد دفع حراسه تلقائيا إلى مد اليد له لمساعدته على الصعود. وتناقض هذه الحالة التي يمر بها مع قوله انه باق في منصبه إلى آخر نبضة قلب!!

ويثار أيضا التساؤل حول أن هناك اجماعا على أن قطار التوريث على القضبان واقترب من محطة الوصول. وأن الوريث جمال مبارك يمارس فعليا بعض مهام رئاسة الجمهورية حاليا. وان التشكيك في التوريث بادعاء ان جمال مبارك لن يكون رئيسا تلقائيا انما ستكون هناك انتخابات لمنصب الرئيس حرة ونزيهة وان جمال مبارك سيكون أحد المرشحين وليس المرشح الوحيد وبالتالي قد يفوز بالمنصب وقد لا يفوز هو من قبيل الاستعباط والاستخفاف بعقول الناس. فتعديل 35 مادة من مواد الدستور وتعديل المادة 76 مرتين لم يكن ولم يأت اعتباطا بل هي خطة رسمت بدقة من قبل فقهاء السلطان. الثغرة الوحيدة في هذه الخطة ان من الأسرة من يرى أهمية أن يتم التوريث في حياة الرئيس وتحت اشرافه بينما يصر الرئيس على البقاء في منصبه إلى آخر نبضة قلب. هذه هي الثغرة الوحيدة المتاحة أمام القدر ليقول كلمته الفاصلة. والقدر هو الغيب الذي لا يستطيع فقهاء السلطان ان يغيروا من ارادته العليا التي هي فوق ارادة البشر جميعا.

كيف ولماذا وصلنا إلى هذه الحالة؟،، ومصر إلى أين هي ذاهبة؟.. وهو ما سوف أتناوله لاحقا.

1- احتفلنا بذكرى مرور 57 عاما على قيام الثورة في 23 يوليو 1952. وهي الثورة التي احتفلنا مع إسرائيل بموتها ودفنها في مدينة هرتزليا من ضواحي تل أبيب في منزل سفير مصر هناك!! وحضر الاحتفال الذي يليق بالمناسبة شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل وبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء وبحضور تسيبي ليفني زعيم المعارضة في الكنيست وعدد كبير في كبار المسئولين هناك. وهذه في حدود علمي المرة الأولى التي يجتمع فيها كل هؤلاء في منزل السفير المصري وهو أمر له طبعا معناه ومغزاه. خاصة إذا عرفنا ان السفير – أي سفير- هو مبعوث رئيس الجمهورية كما يرد ذلك نصا في خطاب وأوراق اعتماده. فالقصد طبعا من هذا الحشد الإسرائيلي في بيت السفير المصري في تل أبيب هو ارسال رسالة إلى رأس النظام في مصر ان إسرائيل كلها معك وتؤيدك وضد كل معارضيك. هذا فضلا عن ان مجرد وجود سفارة لمصر في تل أبيب انما يعني ان ثورة 23 يوليو قد ماتت وشبعت موتا وان الاحتفال هو أشبه بالذكرى السنوية لقريب توفاه الله إلى رحمته والحضور الإسرائيلي يستهدف تأكيد هذه الوفاة!! ولهذا جاء التواجد الإسرائيلي كثيفا هذه المرة وعلى غير العادة.

2- الثورة المضادة لثورة 23 يوليو النظام الحالي امتداد لها بدأت في 7 نوفمبر 1973 عندما اجتمع السادات بالعزيز هنري كيسنجر في القاهرة بدعوة منه. حيث أسسا علاقة إستراتيجية بين مصر وأمريكا حيث تعهد السادات بإزالة كل آثار ما حققه جمال عبدالناصر. وكل ما طلبه السادات هو حماية شخصه وحماية نظامه. (اقرأ في تفاصيل ذلك ما كتبه الأستاذ هيكل في كتابه (أكتوبر العلاج والسياسة ص 655 إلى 680) ولما لم تسفر هذه العلاقة عن الرخاء الموعود والمتوقع ووقعت انتفاضة 18 و19 يناير 1977 التي كانت بمثابة انذار مبكر للسادات لكي يتنبه إلى خطورة توجهاته الاقتصادية بالانفتاح سداح مداح وتوجهاته السياسية وتأثيرها السيئ على الشعب المصري محليا وعربياً ودوليا فقد قرر الهرب بنفسه وبسياساته إلى الخارج فكان ان زار القدس في نوفمبر 1977 التي كانت بداية لسلسلة من التنازلات تمثلت في اتفاقيتي كامب ديفيد (سبتمبر 1978) ثم معاهدة السلام مع إسرائيل (مارس 1979) ولم تؤد هذه السياسة إلى خلاص السادات من مشاكله الداخلية بل أسهمت في تحقيق الخلاص منه في مشهد شبه أسطوري كان تاريخه 6 أكتوبر 1981.

3- تولى الرئيس محمد حسني مبارك السلطة وسط بركة من الدماء. ولم يكن بحكم نشأته وتكوينه ذا ملكة سياسية التي لم يكن من الممكن اكتسابها وقد تعدى الخمسين من عمره. وبدا في أول الأمر زاهدا في السلطة ووعد بألا يبقى في منصبه سوى مدة واحدة. ولكن وسبحان مغير الأحوال بقي في منصبه خمس مدد مجموعها ثلاثون عاما!!

وقد ورث الرئيس مبارك عن سلفه دستور عام 1971 الذي كان قد فصله على قده ومقاسه باعتباره كبير العائلة. أي حول مصر إلى أسرة ريفية هو كبيرها!! وله ان يفعل بأسرته ما يشاء وصلاحيات الرئيس في دستور 1971 التي أدخل عليها الرئيس مبارك تعديلات شملت 35 مادة تفوق صلاحيات الخلفاء الراشدين!! وقد وجدت في التقرير الإستراتيجي حصرا لها لكنى وجدت ان نشرها يحتاج إلى نصف صفحة أي ثلاثة أضعاف الحيز المتاح لهذا المقال.

4- سار الرئيس مبارك على درب سلفه السادات بمحو كل ما أنجزه وحققته ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبدالناصر. ولم يتبق من الثورة سوى ذكراها. ونشأت كما أرادت أمريكا طبقة أصحاب الملايين بينما اندثرت الطبقة الوسطى أو كادت. ثم حدث تزاوج بين السلطة وأصحاب رءوس الأموال. وأصبح الفساد مشروعا وعلى حد قوله ظاهرة عالمية!!

5- توطدت في عهد الرئيس مبارك العلاقة مع إسرائيل ومع الغرب عامة وأصبحنا نحمى حدود إسرائيل ونصدر لها الغاز بأبخس الأسعار.

6- ولما كان الهاجس الأمني قد ترسخ في نفس الرئيس عندما شاهد بعينه مقتل السادات فقد أصبح الأمن من أكبر دعامات النظام فلا تعيين لمؤذن في مسجد أو عميد لكلية إلا بموافقة الأمن. ودخلنا جميعا «عشة الفراخ» على حد تعبير الدكتور حسن نافعة.

يبقى السؤال: مصر إلى أين؟ كل سلطة تفسد والسلطة المطلقة تفسد فسادا مطلقا. والفساد لم يعد إلى الركب في الإدارة المحلية كما قال رئيس الديوان بل أصبح شاملا وراسخا بعد زواج السلطة بأصحاب رءوس الأموال.. وهو ما يهيئ المناخ للانفجار الذي باتت الناس تتحدث عنه ولا يختلفون على توقع حدوثه ولكن الخلاف ينحصر متى يأتي وعلى أي صورة سيكون؟ لا ننسى القاعدتين الآتيتين في كل ثورة أو انفجار:

أولا: ظهور طبقة من الشعب تكتوي بنار الوضع الاقتصادي والسياسي.

ثانيا: عود الثقاب الذي يشعل الثورة أو الانفجار.

أظن ان القاعدة الأولى بدأت تتشكل. أما عود الثقاب فموعده لحظة التوريث. ويبقى القدر وعلمه عند الله.
 

11/02/2009

مصرنا ©

ouregypt

 

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: