Posted by: hamede | November 11, 2009

تقدير موقف عباس يغادر وظيفته بعد تجهيز خليفته

2009107big46504

في مشهد مسرحي بائس وهزيل، وعبر خطاب متلفز ومدجج بمفردات الشكوى والحرد السياسي، اعلن الرئيس الوهمي والافتراضي محمود عباس استقالته من دوره التخريبي الممتد لاكثر من ربع قرن، وانسحابه من وظيفته الحقيقية المفصلة على مقاس المتطلبات الامريكية والاسرائيلية، وتقاعده من الخدمة بعد ان ابلى بلاءً مشيناً في تقزيم الثوابت الوطنية، وتقسيم الصفوف الفلسطينية، وتقديم افدح التنازلات للعدو الصهيوني·
وسواء مضى عباس في لعبة الحرد السياسي، والعتب على واشنطن وتل ابيب الى النهاية، او عدل عن حرده وعتبه قبل صياح الديك، فالنتيجة واحدة، وهي تشي بأنه قد افلس سياسياً، واحترق فلسطينياً، واستنفذ كامل اوراقه، وبات عبئاً على اولياء امره الذين لن يتركوا له ان يغادر وظيفته قبل تجهيز خليفته·
لم يكن عباس في حقيقة الامر قائداً فلسطينياً حتى لو ادعى ذلك، ولم يكن برنامجه وطنياً وفتحاوياً حتى لو تنكر في ثياب فتحاوية لجملة عقود واعوام، بل كان قائد دورية صهيونية تعمل سراً في الساحة الفتحاوية، وتعيث فساداً وتخريباً بين الفصائل الفلسطينية، وتضع ذاتها وامكاناتها في خدمة العدو الاسرائيلي الذي ثبت تاريخياً وبالوثائق انه قد اعتمد على عدد من العملاء العرب البارزين، لتحقيق اهدافه ومخططاته·
لقد كان عباس، حتى قبل اتفاق اوسلو، احد المرجفين الذين زينوا للمرحوم ياسر عرفات فكرة الانحراف عن درب المقاومة الى المساومة، والاستعاضة عن الكفاح المسلح بالمفاوضات السياسية، والالتحاق بركب السادات وباقي المهرولين العرب نحو واشنطن، ومن ثم الموافقة على اتفاق اوسلو، والعودة الى غزة والضفة لبناء الدولة الفلسطينية المستقلة·
كان ضرورياً – طبقاً للبرنامج الاسرامريكي – توريط عرفات في وحول التسوية، وتفريطه بثلاثة ارباع ارض فلسطين التاريخية، ليس لغرض كسر الثوابت الوطنية فحسب، بل ليسهل ايضاً على خلفائه المبرمجين صهيونياً تقديم المزيد من حيثيات التنازل والتفريط والاذعان للمتطلبات الامريكية والاسرائيلية التي تستهدف بكل وضوح، تصفية القضية الفلسطينية، وضمان بقاء ونقاء اسرائيل الكبرى كدولة يهودية كاملة الدسم·
كان لابد من اغتيال عرفات والتخلص منه ومن صحوة ضميره، بمجرد عصره واستنزافه وانتهاء حقبته ووظيفته·· وكان لابد ان يخلفه عباس الذي لم يخجل من منازعته الصلاحيات، حين ارتضى ان يكون رئيس حكومة ابتدعتها واشنطن لمحاصرة عرفات سياسياً، بالتزامن مع محاصرته الاسرائيلية امنياً، وما ان رحل عرفات حتى خلا الميدان للسيد حميدان، او الرئيس الوهمي محمود عباس الذي جاء دوره لتقديم تنازلات اضافية، وقبول ما رفضه عرفات، وتركيب معادلات شيطانية تقضي باعتبار حماس والجهاد وباقي فصائل المقاومة اعداءً واشراراً خارجين على القانون، مقابل اعتبار اسرائيل  وامريكا والجنرال دايتون اصدقاء وحلفاء ورفاق درب·
غير صحيح بالمطلق ان عباس يريد الانسحاب من الميدان لاسباب واعتبارات فلسطينية، او لان النهج التفاوضي، او الخيار السلمي الفلسطيني قد وصل الى الجدار المسدود، بل لانه ادرك ان اوباما ونتنياهو وباقي قادة اللجنة الرباعية قد زهدوا فيه، وتنكروا له، وارتاؤا ان حقبته قد شارفت على الانتهاء، وان دوره قد اصبح وراءه وليس امامه، وان خليفته وبديله قد يكون جاهزاً (فياض او قريع او دحلان او عريقات·· الخ)·· وليس ادل على صدق ما نذهب اليه من ان خطاب عباس ذاته قد جاء موجهاً الى امريكا واورويا واسرائيل، وليس للشعب الفلسطيني والعربي باي حال !!
وبعد·· قال الشاعر العربي القديم :
ألا لا رد الله له قراراً             عاش سمساراً ومضى سمسارا
almajd

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: