Posted by: hamede | December 13, 2009

شكرا لك دولة الرئيس المسافر

 التزامنا بعاداتنا وتقاليدنا، التي تشكل احدى علاماتنا الفارقة في عالمنا الثالث، ها نحن نقف عند بداية الوصول لنستقبل حكومة جديدة، ونركض مبتعدين عن بوابة المغادرة، حتى لا نقول لرئيس وزراء مسافر الى بيته: شكرا لك، فقد دخلت مسيرتنا أبيض الوجه وغادرت موقعك ابيض الوجه، وحسبك هذا نبلا وشرفا واستقامة بالرغم من ملاحظاتنا الكثيرة على غالبية طاقمك الوزاري، سواء من عمل منهم من اجل الوطن وأهله او من اتسمت شهور توليه موقعه بالفشل والعجز والسوء. وكعادتنا في كل دول العالم الثالث نصفق للمسؤول القادم صدقا او نفاقا، ونصفر للمسؤول المغادر سواء عمل باخلاص او حاول العمل باخلاص، وفي الحالتين حالة التصفيق وحالة التصفير نتأكد القناعة بان احكامنا لا تقوم على منطق واحكامنا لا تستند الى وعي، ومن هنا تتسع المسافة بين ما يجب ان نعبر عنه وما نعبر عنه، وهذه مسألة غاية في الخطورة وتجعل المسؤول في بلدنا يستشعر الظلم ويفضل النأي بنفسه عن العمل العام، وتدفع كثيرين قادرين على تجنب موقف الاشتغال مع الحكومة، تحت ضغط قناعاتهم ان الاردنيين يجيدون اقامة حفلات الاستقبال ولكنهم فاشلون وظالمون في اقامة حفلات الوداع والتوديع. ليس من عادتي حضور لقاءات مع المسؤولين الاردنيين، وعلى ندرة المرات التي ادعى فيها الى لقاء معهم لا أتردد عن الاعتذار، لكنني التقيت بالرئيس نادر الذهبي مرات قليلة في مكتبه وعلى انفراد، وكل هذه اللقاءات كانت تتم بطلب مني، وفي آخر لقاء مع دولة الرئيس يوم الرابع من تشرين الاول من هذا العام، قلت له: دولة الرئيس سأطلق موقعا الكترونيا جديدا، ابتسم دولته وقال: كان الله في العون، وسألته بعد قوله لعبارته: أعرف انك تحرص دولة الرئيس على قراءة ما أكتب سواء في جريدة (الرأي) او على (موقع خبرني) فهل كان لي مقالة واحدة تمس ثوابت الوطن او تتجاوز ما يسمى بالخطوط الحمر؟ فرد بالنفي. الرئيس نادر الذهبي – الذي اتمنى له استراحة ممتعة، بدأ صديقا للصحفيين والكتاب، وغادر موقعه وهم يحملون له الشهادة النبيلة على سعة صدره وسعة عقله، وتولى بتعليمات مباشرة مسؤولية رعاية من مرض منهم، ومن واجبنا ان تقول له: شكرا دولة الرئيس، فقد انجزت لوطنك ولمواطنيك ما سيظل بعد رحيلك عن موقعك رصيدا لا ينفد في قلوب المنصفين، وفي اول مكالمة هاتفية اجريتها معه قلت له ظهر الخميس الماضي: دولة الرئيس الله يعطيك العافية، فقد ابتلينا بنوابنا وابتليت بغالبية وزرائك واقل ما اقوله لك، الحمدلله على سلامتك كما حمدنا الله على سلامتنا. انصاف من يعملون هو انبل القيم ومعيار الخلق الرفيع/ واعتقد انك المتخرج من جامعة قواتنا المسلحة، قد حملت معك الانضباط والشرف العسكري والحرص المهم على ابقاء صفحتك بيضاء. شكرا دولة نادر الذهبي، وشكرا لكل من يعمل في الاردن لان ما نحن فيه وعليه يحتاج الى صدق الاداء وامانة المسؤولية، وبذل الجهد المضاعف. 

خالد محادين

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: