Posted by: hamede | January 4, 2010

الاحتباس القومي

هدى ابو غنيمة

في الوقت الذي تتنادى دول العالم لمواجهة مشكلات الاحتباس الحراري، نبدو عاجزين عن التنادي لمواجهة مشكلات الاحتباس الحضاري والقومي ضمن رؤية مشتركة موحدة، بل نمعن في تعقيد أمورنا باللجوء إلى الوساطات الدولية أو الاقليمية لحل مشكلاتنا، ولعل حالة التشتت والخلافات المتفاقمة التي تعيشها المقاومة في فلسطين هي انعكاس لحالة التشرذم العربي وتناقض المصالح والأجندات الاقليمية والدولية، فإذا كان العالم، ونحن جزء منه، يواجه الخطر الكوني الذي يهدد الحياة على وجهه الأرض، فإننا نواجه ما يعادل ذلك وهو ضياع القدس إلى الأبد، وأزعم أن دورة صعود الحضارة العربية وسقوطها قد ارتبطا بتحرير القدس أو احتلالها، ولن تقوم لهذه الأمة قائمة قبل تحريرها·
لسنا ننتظر من العدو موقفاً أخلاقياً أو انسانياً أو التزاماً بالمواثيق الدولية، فقد تغولت (اسرائيل) حتى باتت تهدد بريطانيا “ولية نعمتها” وتغتال اعتبارياً أي شخصية أو مؤسسة تفضح جرائمها وتدينها، لكن الأسوأ من ذلك كله هو العجز العربي والخيار السياسي الذي يتبناه العرب في ظلّ واقعهم الراهن، وليته خيار منهجي يحقق نتائج ايجابية بينما القدس تهوّد كما الضمائر والعقول، وتتكاثر قطعان المستوطنين لتصبح الحياة مستحيلة أمام الفلسطينيين للبقاء على أرضهم، فإذا كان الخيار الوحيد الراهن هو الخيار السياسي، فليكن هذا الخيار على الأقل ذا رؤية موحدة ومنهجية تستثمر سلطة المعرفة في الضغط على الرأي العالمي، ولا يمكن لهذه الرؤية أن تتوحد دون إشراك الشعوب العربية بهذه المسؤولية، مما يستدعي إعادة التوازن واستعادة ألق الروح القومية في الشعوب التي أوصلها اليأس والتهاون بحقوقها وقواها إلى الانغماس في الاستهلاك أو الانكفاء على الذات ونشدان ثقافة الموت في عالم اليوم، الذي تسود فيه سلطة المعرفة متجاوزة أي سلطة، أفكار وتجارب ومعارف تتطلب البحث الجاد المعرفي لنستفيد منها ونعيد انتاجها لتخدم قضايانا ومجتمعاتنا، فالعالم لن يسمع صوتنا مادمنا غير قادرين على المشاركة في إنتاج جزء من هذه المعرفة، فهل تقتنع الأنظمة العربية بأن استعادة الروح القومية واستنهاض توق الشعوب إلى استعادة دورها في النهضة لا يهددها بقدر ما يدعم استقرارها، بدلاً من سياسات الإلهاء وملء الفراغ ببرامج وأنشطة تصرف الوعي وتشتته عن عمقنا الحضاري والثقافي، فليست المثاقفة هي الدوران في فلك الآخر وتبني طروحاته السياسية والفكرية، بل بتمثلها وإعادة إنتاجها مضافاً إليها رؤيتنا المستقلة لتخدم حاجاتنا الوطنية، وهو أمر لم نستطع تحقيقه بسبب حالة التخبط التي نعيشها، فهل ستشهد المراحل المقبلة والأشد شراسة من الصراع صعود نجم الطاقة العربية الموحدة الخلاقة ؟
 
almajd

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: