Posted by: hamede | February 26, 2010

رئيس الوزراء يقر بدقة معلومات “المجد” حول الخلافات الحكومية، وينحو باللائمة على وزرائه

محاصرة حكومة الرفاعي بين مطرقة المناوئين لها وسندان المحسوبين عليها
لماذا بدأ “الطخ” المتعدد المصادر على الحكومة دون مراعاة لهدنة المئة يوم المتعارف عليها منذ عدة اعوام ؟؟
بشجاعة ادبية ملحوظة اعترف سمير الرفاعي، رئيس الوزراء بدقة ما نشرته “المجد” في عددها السابق حول الخلافات الوزارية المبكرة التي طرأت على خلفية عدد من التشكيلات الوظيفية (تعييناً وتسريحاً) وأدت الى خلخلة البيت الحكومي من داخله·
وقد انحى الرفاعي باللائمة على الوزراء الذين يسربون اخبار ما يدور في المجلس الى “المجد” وغيرها، وذلك خلافاً لتعليماته المشددة التي وجهها منذ اول جلسة لمجلس الوزراء، بخصوص التكتم التام على مجريات الحوار والمداولة مهما كانت طبيعتها، باستثناء ما يتقرر ان يدلي به الناطق الرسمي باسم الحكومة·
وقال الرفاعي الذي كان يتحدث في الجلسة التي اعقبت صدور “المجد”، انه قد حدد المصدر الذي سرب الخبر “للمجد”، ولكنه لم يذكره بالاسم، مما تسبب في صدور همهمات من لدن معظم الوزراء الذين شعروا انهم اصبحوا في موضع الاتهام، والى حد ان احدهم قال لزميله في معرض دفع التهمة عن نفسه :  والله انني لا اعرف “المجد”، ولم اقرأها في حياتي قط·
هذه الواقعة، بالاضافة الى وقائع وشواهد اخرى تكشف قلق الرئيس الرفاعي من هشاشة بيته الحكومي، وشكه في تعدد ولاءات واجتهادات فريقه الوزاري الذي يبدو ان بعض اعضائه يشوشون على الحكومة من داخلها، ربما لاعتقادهم انها غير مؤهلة للنجاح، بل حتى غير قابلة للبقاء فوق اكتاف الدوار الرابع لوقت طويل، الامر الذي قد يغريهم بمغادرة السفينة قبل الغرق، ودون ان يتحملوا تبعاتها وأوزارها·
ولم تنحصر هشاشة البيت الحكومي وتخلخله في وجود وزراء مترددين ومتشككين ومتعددي المرجعيات داخل هذا البيت فقط، بل بوجود وزراء آخرين منقوصي الخبرة والكفاءة والدراية بالعمل العام والمهمات الوزارية، وبما حولهم الى عبء على الحكومة، او “حمولة زائدة” من شأنها ان تثقل كاهل الحكومة، بدل ان تعينها وتنهض بالكثير من مسؤولياتها الجسيمة، وبالذات على الصعيد المالي والاقتصادي الذي يقترب سريعاً من الخطوط الحمراء·
وليس من قبيل العقل الغيبي البعيد عن الواقع السياسي، القول ان سوء الحظ قد واكب حكومة الرفاعي منذ بدايات عهدها، وعاجلها باخطاء وازمات ليست من صنع يديها، وانما جاءت بفعل التراكم والتداعي الذي انحدر اليها من لدن حكومات وترتيبات سابقة، بدءاً بقضية الاختلاس في وزارة الزراعة، ومروراً بواقعة التفجير في قاعدة خوست، ثم فضيحة امتحان التوجيهي على يد وزارة التربية والتعليم، وانتهاءً بعجز الموازنة وتغول المديونية وسوء الاوضاع الاقتصادية مما سيضطر الحكومة لاتخاذ قرارات صعبة وذات مساس بجوهر معيشة الغالبية الشعبية المهددة بالسقوط جماعياً تحت خط الفقر المدقع، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر وتداعيات·
ورغم ان النحس او سوء الحظ كثيراً ما يرتبط بسوء نية وطوية المنحوس، الا ان الامر مختلف تماماً في حالة سمير الرفاعي الذي كان مُقدراً له ان يتسلم رئاسة الديوان الملكي، خلفاً لناصر اللوزي الذي كان مرشحاً لتشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة نادر الذهبي، ولكن رياح الحظ جرت فجأة وعلى حين غرة بعكس ما تشتهي سفن الرفاعي حين وجد نفسه مكلفاً بتشكيل الحكومة الجديدة، وليس برئاسة الديوان الملكي·· ولعله قد حاول الاعتذار بلطف شديد، غير ان القرار كان قد صدر، وعقارب الساعة كانت قد دارت الى الامام، ولا ضرورة لنشر الدواعي والاسباب والتفاصيل التي يتصل جزء منها بالاستحقاقات الداخلية، والجزء الآخر بالمستجدات او المفاجآت الخارجية·
المفاجأة في التكليف ادت الى الكثير من الارتباك والارتجال في التشكيل، فالرفاعي لم يكن مهيأ او مستعداً حتى ان حكومته ضمت نصف وزراء حكومة الذهبي، كما انطوت على تركيبة وزارية متنافرة وينقصها الكثير من التوافق والانسجام، وهو الامر الذي ادركه الرفاعي ووزراء مخضرمون ومجربون في الحكومة منذ الايام الاولى لانطلاقتها العملية·
ولو كان الرئيس الرفاعي من عشاق الشعر، شأن عمه الشاعر المبدع عبدالمنعم الرفاعي، لما تردد في استدعاء بيت الشعر القديم القائل :
ولو كان هماً واحداً لاحتملتهُ 
ولكنه همٌ وثانٍ وثالثُ
فبالاضافة الى الهم الاول وهو سوء الحظ، والهم الثاني وهو ضعف الفريق الحكومي، حضر الهم الثالث بأسرع من المتوقع، حيث تشكل منذ مستهل عهد الحكومة “خط حرب” ضم الكثير من المتربصين والمشاغبين والزعلانين والحردانين والمعارضين التقليديين الذين باشروا جميعاً وعلى اختلاف ما بينهم “الطخ” الفوري على الحكومة، دون اعتبار لفترة الهدنة او السماح المحددة بمئة يوم والمتعارف عليها منذ زمن طويل حيث يتم خلالها الامتناع عن المشاغبة على الحكومات الجديدة الى حين اتضاح الخيط الابيض من الاسود·
ورغم ان بعضاً من دواعي “الطخ المبكر” على الحكومة مبيت، وربما مغرض وناجم عن اعتبارات عصبوية وشللية وشخصانية، الا ان الجانب الاكبر من هذه الدواعي قد انطلق من قبيل “رد الفعل” على عدد من الخطوات والاجراءات الاستفزازية التي اقدمت عليها الحكومة دون روية وتمهل، منذ الايام والاسابيع الاولى لمباشرة اعمالها·
لقد استفزت الحكومة كل الصحف الاسبوعية والمواقع الالكترونية سريعاً دون وجه حق، حين شنت عليها “عقوبات اقتصادية” اشبه بالمفروضة من لدن الدول الغربية على ايران، وحرمتها من الاشتراكات والاعلانات التي تعتبر مصادر مالية مشروعة، فيما غضت الطرف عن المنابر والمراكز ذات التمويل الاجنبي المشبوه، ليس مراعاة لهذه المنابر والمراكز الاردنية، بل للدول الاجنبية، وبالذات امريكا، التي تقدم هذا التمويل·
ثم ما لبثت الحكومة ان استفزت سابقتها حكومة الذهبي من خلال التلميح الى بعض جوانب القصور والفساد لديها، والحديث الموارب عن عطاءات مصفاة البترول، والمؤسسة الاستهلاكية المدنية وغير ذلك، مما اثار حفيظة اركان الحكومة الذهبية وانصارها الذين ردوا على النار بالمثل، وبما رشح الاوضاع للتفاقم والتصعيد لولا تدخل بعض الجهات العليا التي طالبت الجميع باحترام مبدأ الاستمرارية في الحكم، باعتبار ان كل الحكومات هي حكومات الملك·
ورغم اعلان الحكومة عن الانهماك في إعداد خطة مركزية نهضوية خلال شهرين، الا انها لم تنتظر الانتهاء من وضع تلك الخطة لاجراء عدد من التشكيلات الوظيفية العليا في ضوئها، وانما سارعت الى اجراء هذه التشكيلات بشكل انتقائي مسبق، ودون علم اللجنة المختصة، وبما ادى الى موجة من الاحتجاجات، ليس من خارج الحكومة فقط، بل ومن داخلها ايضاً·
اما اهم الاستفزازات واكثرها مدعاة للاستعداء، فهو اعلان الحكومة عن عزمها على محاربة الفساد، ومباشرتها التحقيق في بعض الملفات الاشكالية، رغم علمها بانها اضعف من تحقيق هذا الهدف باعتباره “خطاً احمر” لا تقوى عليه اية حكومة، ليس في الاردن فحسب، بل في سائر ارجاء الوطن العربي دون استثناء·
لقد وضعت الحكومة يدها في “عش الدبابير” حين رفعت شعار مكافحة الفساد، ربما التماساً لشيء من الشعبية، ولكنها حين اكتشفت ان ذلك شبه مستحيل ودونه خرط القتاد، كانت دبابير الفساد قد اوغلت فيها ضرباً وتجريحاً وتشويهاً·
اخيراً··
ورغم ان الحكومة قد وعدت في مستهل عهدها بانتاج قانون انتخابات نيابية متقدم، وباجراء انتخابات نزيهة وشفافة تشكل قاعدة للاصلاح السياسي المأمول، الاان هذا الوعد الجميل قد توارى سريعاً خلف حالات التوقيف والاعتقال المتوالية لاسباب صحفية وسياسية، ثم خلف تصريحات بعض المسؤولين التحذيرية بخصوص سد العجز الكبير في موازنة الدولة من جيوب المواطنين الذين باتوا يتوجسون خيفة على ما لديهم من موجودات الخبز والحرية، ولا يتورعون عن الاصغاء للاصوات المناوئة للحكومة، والمتحاملة عليها، اياً كانت اهداف هذه الاصوات ومنطلقاتها !!
Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: