Posted by: hamede | April 11, 2010

نحـو آفـاق جـديـدة للعـمل القـومـي

اسماعيل ابو البندورة

 لن يتوقف القوميون المؤمنون عميقاً بوحدة هذه الامة وقدرتها على توليد افكار جديدة حول وجودها ومستقبلها عن تقديم وجهات نظر لتحريك واقعها وتسليط الضوء على قواها الكامنة وحركيتها الغائبة بغية تغيير الصورة القائمة وفتح آفاق جديدة للعمل والحراك والاستنهاض والتغييروالقوميون الذين استطاع احد رموزهم المعاصرين تقديم مثال ونموذج طافح بالمعاني والدلالات في العراق المحتل وفي ظرف اعتقد فيه الجميع ان مثال عمر المختار قد غاب عن خيال الامة قادرون دائماً على الانقلاب على واقعهم وسائرون دائماً نحو فتح الآفاق المسدودة والدروب المغلقة، انهم يمدون اجسادهم جسراً كما تفعل المقاومة في العراق لكي تعبر الامة نحو حريتها واستقلالهاولا يحتاج القوميون شهادات اثبات على وطنيتهم وتمسكهم بقضايا الامة من المحيط الى الخليج ودفاعهم المستميت عنها ولا على ادوارهم في النهضة ومعاداة المشروع الاستعماري الصهيوني وحربهم التي لا تلين ضده وضد نفوذه وامتداداته في الوطن العربي، ذلك ان فكرتهم القومية قامت على اساس تحقيق حرية الامة ووحدتها واستقلالها، مهما تعاظمت المحن وغلت التضحيات
لا نقول ذلك ترويجاً للقومية والقوميين ولا نفصل بينهم وبين قوى الحرية والتغيير الاخرى في الوطن العربي، ولكننا نشير الى طبائعهم الفكرية وغاياتهم الكبرى وبرنامجهم التاريخي ونؤكد مسؤوليتهم الكبرى في مواجهة الواقع العربي المتردي ودورهم الممكن في عملية التغيير الكبرى وخصوصاً في المرحلة العربية الراهنةيحتاج القوميون الآن الى تجديد فكرتهم عن ذاتهم ودورهم وعن امتهم في مخاضها العسير للراهن وهذا التجديد يقتضي رؤية المسائل الكبرى المحركة للوجود العربي والتمعن في التحديات الداخلية والخارجية واشتقاق برنامج يكون دليل عمل ومرشداً لقوى النهضة على طريق مواجهة الواقع المتراجع الراهنويرى القوميون في هذا الفراغ السياسي العربي الراهن عقدة المشاكل والقضايا، ذلك ان الانظمة العربية قد انقلبت على دورها السياسي القومي واصبحت ترتبط ارتباطاً مباشراً بمعادلات وادوار دولية تمنع عليها رؤية دورها الوطني والقومي واستحقاقات سيادتها، واصبحت الاقطار العربية في صراع داخلي عميق وحروب اهلية تنذر بكل ما هو خطير وبما يهدد الوحدة الوطنية الداخلية بالانقسام والتذررواسوأ ما اصبحنا نشاهده في المرحلة الراهنة هو انقسام بعض الدول العربية بين تيارين، تيار سلطوي يتبع امريكا ومخططاتها في المنطقة وتيار آخر يرتبط بدول اقليمية اجنبية مثل ايران وتركيا لها مشاريعها ورغباتها في تفتيت الوطن العربي واقتسام ثرواته مع الاطراف الاخرى واستلاب قراره السياسي والسيادي واقتلاع الفكرة القومية من جذورها وغياب كامل للقرار والموقف العربي الوطني والقومي المستقل· وغاب عن هذا المجال العربي الذي تكالبت عليه قوى خارجية وداخلية فكرة الانتماء للامة الواحدة وفكرة الحرية السياسية بمفرداتها التقليدية وفكرة النهضة بقدرتها على فتح الآفاق المغلقة ودفع الامة نحو التغيير والانقلاب على وقائعها المترديةولذلك فان من اولى الاولويات الراهنة هو استدراك الفراغ القائم وردم هذه الهوة  ببرنامج قومي يؤكد قدرة الامة على أخذ زمام ذاتها واعادة قرارها واستعادة دورها بما يجعل عملية استثمار فراغها السياسي او محاولات تفريغها من مرجعياتها القومية الكبرى عملية صعبة ومستحيلةوامام الامة فضاء واسع للمقاومة الحقيقية بعد ان مهدت المقاومة الباسلة في العراق الطريق للامة العربية والامم الاخرى بفكرة امكانية الانتصار على قوى الاستعمار والبغي حتى في ظل اختلال موازين القوى والاعتقاد السائد بأن دور الشعوب قد تلاشى وتقلص
وحتى لا نقع في فخ الالفاظ والمصطلحات الغائمة حول المقاومة والتداول الخاطئ لها نقول ان ما نقصده في المقاومة هو اشاعة نمط حياة جديد تقوم فكرته على الاستقلال والوحدة والحرية ومواجهة قوٌّى الظلام في الداخل والخارج والتصدي للصهيونية والتصهين العربي والوقوف بحزم امام الدور الايراني التخريبي في العراق ووقوفها ضد المقاومة ومحاولاتها اشاعة الطائفية واجتثاث القوى والمرجعيات القومية ومطالبة ايران ان كانت تريد لذاتها علاقة حقيقية وعميقة مع الامة العربية ان تتوقف عن احتلالها للجزر العربية المحتلة وان تبدي كل ما يؤكد هذه النية، والتخلي عن التقية السياسية والازدواجية في المواقف، والقوميون يقولون ذلك عن ايران ولا يخافون من الابواق التي تريد ان تربط موقفهم هذا بالموقف الاستعماري الذي يريد ان يصفي حساباته معها، فموقفنا دفاع عن امتنا اولاً ورفض لكل ما يهددها وليس امتداداً لموقف احد
والانتماء لفكرة المقاومة يقتضي الدفاع عن الوحدة الوطنية في الاقطار العربية، ذلك ان هذه الاقطار اصبحت تتعرض لمحاولات تمزيقها وشرذمتها وابعاد فكرة انتمائها القومي عنها وتقريب الفكرة الصهيونية منها، والرد يكون بتعميق الوحدة الوطنية ورفض المساس بها تحت أية ذرائع وحجج وباعادة الحضور للفكرة القومية الجامعة والعروبة المتجددة نقيضاً للفكرة والدعوات الاقليمية والقطرية والطائفيةوفكرة المقاومة لا تتجزأ ولا تقتصر على المقاومة المسلحة انها فكرة تجديدية تريد الامة من خلالها ان تجدد مشروعها القومي وتضخ فيه ألواناً جديدة من القدرات والممكنات وتناهض من خلاله الكثير من الدعوات السائدة عن ضعف الامة وعن ضرورة استسلامها والتحاقها بركب المشاريع الاستعمارية الرائجة والتهادن مع الصهيونية باعتبارها فكرة قائمة وواقعية
ولكل ذلك نقول ان الآفاق مفتوحة وجاهزة لكي تبدأ الامة من خلالها وفي فضائها حراكها الجديد والمتواصل والمتكامل واعادة بناء عقلها على هدي ما حققته خلال مشوارها الطويل في المقاومة والتصدي للمشاريع الاستعمارية وخير الدروس لها هو هذه المقاومة العروبية الباسلة في العراق التي اسقطت الاصنام والاوهام جميعها وجعلت الحق العربي حقاً يجب اتباعه وازهقت الباطل الى الابد

almajd

Advertisements

Responses

  1. اييه…القوميون العرب لم ولن ينتهوا من هاي الامة بإذن الله….شعوبنا شعوب ثورة, ولو بعد حين

  2. صديقي عبد

    أملنا بي الوحدة لم ينقطع عبر السنين الطويله على الرغم من المؤامرات و الاحباطات ،وهي المخرج الوحيد لهذه الأمة ،حاملين نهج المقاومة الطريق الوحيد لإسترجاع ارضنا المحتلة


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: