Posted by: hamede | April 14, 2010

تقدير موقف

لماذا رسبت الحكومة في امتحان الشعبية

امر طبيعي وبديهي ومفروغ منه، ان ترسب حكومة الرفاعي في امتحان الشعبية، وان تنال درجات متدنية في الاستطلاع الاخير الذي اجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية·· ذلك لأن هذه الحكومة كانت قد اعلنت جهاراً نهاراً، ومنذ بداية تشكيلها، انها لا تسعى للشعبية الآنية، ولا تحفل بتوجهات الرأي العام. يومها قلنا في “المجد” ان الحكومة قد اخطأت بحق نفسها حين اعلنت زهدها في الشعبية، واستهانتها بالرأي العام، نظراً لان الشعبية ليست عيباً او عاراً يحسن التخلص منه والتنكر له، وانما هي شرف لا يناله الا الوطنيون، ووسام لا يليق الا بصدور الاحرار والابرار·· اما ما يصح رفضه والتعالي عليه، فهو الشعبوية، اي الشعبية الرخيصة والتعيسة والمدفوعة الثمن
بعدها قرأنا للرئيس الرفاعي تصريحاً حاول فيه تصويب هذا الخطأ، وتدارك ما فات من استكبار، الا ان هذا الاستدراك المتأخر لم ينجح في اقناع القاعدة الشعبية واسترضائها، بل لفت الانظار مبكراً الى خلل في اداء الحكومة، يتمثل في الاندفاع اولاً ثم التراجع ثانياً·· الهجوم بلا روية ثم الانسحاب بدون اسباب·· تماماً كما لو ان الحكومة حكومتان، او داخلها فريقان متعاكسان
في البدايات امطرتنا الحكومة بمدونة السلوك في التعامل مع وسائل الاعلام، وحظرت بموجبها الاعلانات والاشتراكات الرسمية في الصحف، بدعوى التحرر من شبهة الاسترضاء·· غير انها لم تصمد الا قليلاً، فما ان تصاعدت الاحتجاجات والانتقادات الاعلامية لهذا القرار التعسفي، حتى سارعت الحكومة الى التراجع، واسترضاء الصحف اليومية ليس بوقف مفعول القرار فحسب، بل وبالغاء ضريبة الثقافة ايضاً·· ولم يبق رهن هذا القرار العقابي الا المساكين في الصحافة الاسبوعيةولم تكد الحكومة تخرج من ورطة المدونة حتى وقعت في فخ الدكتور همام البلوي الذي فجر نفسه في قاعدة خوست، والذي سارعت الحكومة الى انكار اردنيته، ونفي اي معرفة او علاقة لاجهزتنا الامنية به، غير ان تدافع الوقائع والاحداث الداخلية والخارجية سرعان ما نقض رواية الحكومة، واوقعها في حيص بيص لم ينقذها منه الا الناطق باسم جهة رسمية اخرى اعترفت بحقيقة الدكتور البلوي الاردنية، وواقعة اعتقاله والتحقيق معه·
بعدها انفجرت في حضن الحكومة فضيحة امتحان التوجيهي، واصبحت مثار حزن الرأي العام وسخريته على حد سواء، خصوصاً وان الحكومات المتعاقبة قد دأبت على اجراء هذا الامتحان السنوي بنجاح واقتدار منذ خمسين عاماً·· ورغم ان رئيس الحكومة قد اوعز بالغاء النتائج الالكترونية، وبتشكيل لجنة تحقيق محترمة، الا ان الضرر كان قد وقع، وهيبة الحكومة كانت قد انخدشت في نظر الناس جميعاً
فضيحة امتحان التوجيهي كانت كفيلة باسقاط الحكومة بأسرها، ولكن الرئيس الرفاعي ضن على الرأي العام حتى باقالة الوزير المسؤول مباشرة عن تلك الفضيحة، مما شجعه على اطلاق تصريحات استفزازية فيما بعد بحق المعلمين الذين ردوا على اطلاق النار بالمثل، ونفذوا سلسلة من الاحتجاجات والاعتصامات التي اوقعت الحكومة، ومن حيث لا تحتسب، في ورطة جديدة·
ولعل معالجة الحكومة لازمة المعلمين، ان تصلح نموذجاً للتخبط والارتباك والارتجال، ففي البداية استهانت الحكومة بهذه الاضرابات والاحتجاجات، ثم ما لبثت ان اظهرت العين الحمراء، وهددت بمعاقبة هؤلاٌّء الخوارج على القانون والنظام، ولكن ما ان اعلن الملك انه حريص على كرامة كل معلم، دون تفريق بين خارجي وداخلي، حتى دارت الحكومة حول نفسها مئة وثمانين درجة، واستبدلت الوعد بالوعيد، والحوار بصيحات الغضب والاستنكار·
طيب·· بعد كل هذه البلاوي والاخطاء، ماذا كان منتظراً ان تقول النخبة او العينة الشعبية في امر الحكومة ؟ هل كان منتظراً فوز الحكومة بجائزة نوبل، او باعلٌّى درجات التثمين والتقدير ؟ وهل كان بمقدور اي مواطن مهما كان ساذجاً، ان يصدق او يحترم نتائج الاستفتاء الاخير، لو انها جاءت خلاف ما جاءت عليه ؟
غير ان خلاصة هذا الاستطلاع ليست سدرة المنتهى وفصل الخطاب، وانما هي جرس انذار، او شاخص على الطريق يستطيع الرئيس الرفاعي ان يعتبرها مؤشراً على سوء الاداٌّء السابق، ومحفزاً باتجاه اداء افضل وافعل، عبر تعديل وزاري عاجل ومتقن، وتطوير ابداعي في صناعة القرار

almajd

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: