Posted by: hamede | April 16, 2010

المجد راية ناصرية مازالت خفاقة في فضاء العروبة منذ ١٦ عاماً

كلمات تذكارية في عيد ميلاد “المجد” السادس عشر

فهد الريماوي

النجاح لا يقاس بالمركز الذي وصلت اليه، بل بالعقبات التي ذللتها لكي تصل
                                                          (جورج واشنطن)

مرفوعة الرأس·· مرموقة المكانة·· موفورة الكرامة·· محمودة السمعة والسيرة، ودعت “المجد” بالامس عامها السادس عشر، وتتقبل هذا اليوم اوراق اعتماد العام السابع عشر الذي نرجو ان يحمل في جعبته فيضاً من النجاحات لها، والانتصارات لامتها، والمسرات لقرائها واصدقائها·
فسبحان الذي منح “المجد” طول العمر، ووهبها نعمة الصبر، واتاح لها قوة الدور، واخرجها من العسر الى اليسر، وهيأ لها من امرها رشداً، واسبغ عليها اسباب البقاء والارتقاء، ووفر لها لسان الحق والصدق، واخذ بيدها حين حاصرها جمع الحاقدين، ونصر صمودها ضد ظلم الحاكمين وحكم الظالمين·
من الاحترام فوق كل تصور، ووزنها في معادلات الحضور والتأثير اكبر من امكاناتها المالية، وموجوداتها الفنية، خصوصاً وقدمن ينابيع الامل ولدت هذه الصحيفة الصغيرة، وعلى ضفاف العزيمة كبرت وتفرعت، وفي مدرسة عبدالناصر تعلمت وتثقفت، وفي معترك النضال تبلورت وتجوهرت واشتد عودها وامتد صمودها، حتى بات رصيدها من العمر ستة عشر عاماً، وحصادها  اسهمت، ولو من موقع الاختلاف، في تصويب وتهذيب الكثير من القرارات الرسمية، مثبتة في بعض الاحيان ان رجل الصحافة قد يتقدم على رجل السياسة·
خلال ستة عشر عاماً تغيرت الدنيا كثيراً، وتبدلت الاحوال والظروف والمعادلات حد التناقض، ونشأ جيل جديد من الشباب، فيما غاب الكثير من شيوخ الجيل القديم·· ولكن “المجد” بقيت قيد صمود الصامدين، وعند حسن ظن المجاهدين، ورهن ثبات الثابتين الذين ما هانوا ولا لانوا ولا بدّلوا تبديلاً·· فالالتزام هو دينها وديدنها·· التزام تام بالهوية القومية الناصرية·· بالوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية·· بالمشاركة الشعبية في صنع المستقبل·· بالخيار المسلح في مواجهة العدوان الاسرامريكي·· بالتحالف العربي من موقع القلب والمركز مع العالم الاسلامي·
كبرت “المجد”، وازدادت بمرور الايام والاعوام رسوخاً وشموخاً، وبات تاريخها الناصع يشهد لها، ويعفينا من تزكيتها والاشادة بخطها وتجربتها، ولعل ما كان يؤخذ عليها من انحياز لمعسكر الصمود والمقاومة عند بدايات صدورها، قد اصبح اليوم ميزة لها، ورصيداً كبيراً في حسابها، بعد ان اثبتت الوقائع والحقائق ان السلام مع العدو الصهيوني سحابة وهم، وان المفاوضات السياسية مضيعة وقت، وان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة·
ورغم ان هذا المنبر الناصري الكادح والمكافح قد ولد في الزمن الصعب (11/4/1994)، وطلع وسط هدير الخطابات السلمية العالية النبرات، وقام في منتصف المسافة الواصلة ما بين اتفاق اوسلو (13/9/1993) ومعاهدة وادي عربة (25/01/1994) الا انه قد اختار مصادمة تلك المرحلة، واطلق خطاب التحدي والمقاومة، وتحمل مختلف صنوف العذاب والارهاب، وتحلى بالصبر الثوري الجميل، حتى اثبت في نهاية المطاف انه الابعد نظراً والاعمق فراسة·· اثبت انه يرى المستقبل بعيني زرقاء اليمامة، ويضبط بوصلته على مسار حركة التاريخ، ويراهن على الجواد الاقوى في معركة المصير·· فاين اصبحت اليوم مسيرة التسوية ؟؟ واين اصبح خطابها واصحابها ؟؟ وهل اقاموا بالفعل الدولة الفلسطينية المستقلة، ودفنوا مؤامرة الوطن البديل ؟؟
لقد سقط الكثير من خصوم “المجد” في قاع النسيان، وباءوا بغضب من الرب ولعنة من الشعب، ليس لانهم ارادوا ان يطفئوا نور “المجد” بعقوباتهم واشاعاتهم واتهاماتهم فحسب، ولكن لانهم ايضاً راهنوا على الجانب الخاطئ من التاريخ، وقرأوا الحقائق والدقائق والوقائع بالمقلوب، واخذتهم العزة الكاذبة بالاثم الفادح، واختاروا محالفة العدو ومخالفة الشقيق، وحاولوا التلاعب والتزوير في خرائط المستقبل، وأضفوا على اقوالهم وافعالهم وافكارهم هالة الحكمة، وحالة القداسة، وصيغة منتهى الجموع·
لو كان هؤلاء عدولاً يعرفون معنى الانصاف، وكباراً يعترفون بارتكاب الخطأ، ورجالاً يتسلحون بالشجاعة الادبية والاخلاقية، لما ترددوا في توبيخ انفسهم بعنف، واعلان ندمهم على رؤوس الاشهاد، وتقديم اعتذارهم للشعب الذي خدعوه، وطلب الصفح والغفران عن خطل خياراتهم ورهاناتهم وكل ما اقترفت أيديهم بحق وطنهم الاردني وامتهم العربية·· ولكن ماذا نقول في هذا الزمن الاغبر والملبد بالعهر وليس الطهر·· بالصهينة وليس القومنة·· بقذى النفط وليس شذى الورد ؟؟
عموماً·· لقد غاب هؤلاء الغائبون، وخاب هؤلاء الخائبون، فيما بقيت “المجد” معتصمة بحبل الصبر والصمود، وماضية على درب عبدالناصر، ومسكونة باحترام حافظ الاسد وصدام حسين، ورافعة لاعلام القومية العربية، ومناهضة للامبريالية والصهيونية والماسونية والرجعية النفطية، ومؤمنة بحق المقاومة العربية في الدعم والاسناد والالتفاف الشعبي دون تحفظ·· بدءاً من المقاومة الفلسطينية بقيادة المجاهد خالد مشعل، ومروراً باللبنانية بقيادة السيد حسن نصرالله، وانتهاء بالعراقية بقيادة اسد الرافدين عزت الدوري·
غير ان اهمية “المجد” لم تنبع فقط من صبرها وعنادها، ولا من قوة موقفها وبعد نظرها وحسن اختيارها، بل نبعت ايضاً من رقي خطابها الاعلامي، ورشاقة جملتها الصحفية، وعمق طروحاتها الفكرية، ونضج تجربتها المهنية، ودقة الاخبار والاسرار ما امكن·· فالنقد بلا حقد، والصراحة بلا وقاحة، والمعارضة بدون تحامل، والرأي بغير شخصنة، والتأثير بدل الاثارة، والتعليق يتناول الفعل وليس الفاعل، والهدف هو التصويب والتقويم والتصحيح وليس الاهانة والادانة والتجريح·
وبقدر ما تميزت “المجد” منذ البدايات بسلامة نهجها النضالي وسط مناخ انهزامي واستسلامي، وبصدق رهانها الوطني والقومي وسط جمع الخائبين والخاسئين·· بقدر ما تميزت ايضاً بسمو الفكرة، وادب العبارة، ورزانة الكلمة، وامانة المسؤولية المهنية والاخلاقية، وسط هذه الفوضى الاعلامية الصاخبة التي يختلط فيها الحابل بالنابل، والعاقل بالجاهل، والحق بالباطل، والقتيل بالقاتل·· فلا تدقيق ولا تمحيص ولا تمييز بين الغث والثمين، بعد ان تحول الكثير من المنابر الاعلامية الٌّى دكاكين ومحلات تجارية تفتقر الى النزاهة والموضوعية ومخافة الله وشرف المصداقية·
لقد وضعتنا هذه الفوضى الاعلامية في الموقع الصعب، فنحن الذين دفعنا ثمناً غالياً في سبيل شق درب الحريات الصحفية والاعلامية، نرفض هذا الخطاب المتدني والمتجني لبعض المنابر الصحفية، وننحاز لحق المجتمع في حماية نفسه، ونقتدي بقول المناضلة الاممية روزا لكسمبورغ: “ان ادنى مستويات الحرية، حرية الفكر المتخلف”، ولكننا في ذات الوقت نرفض ان تتخذ حكومة الرفاعي من هذه المخالفات ذريعة لمعاقبة الصف الصحفي، وفرض القوانين العرفية والتعسفية المقيدة لحرية الكلمة وحق التعبير الشجاع، واخذ الصالح بجريرة الطالح، شأن ما فعلت في بدايات عهدها حين قذفتنا بمدونة السلوك في التعامل بينها وبين وسائل الاعلام·
لقد انتهزت هذه الحكومة بعض الاخطاء والتجاوزات الاعلامية، لضرب الصحافة الجادة والمهنية والوطنية، من خلال اخبث واخطر الاجراءات العقابية·· ذلك لانها صوبت سهامها نحو “كعب اخيل” او نقطة ضعف الصحف المتمثلة في سوء اوضاعها الاقتصادية واحوالها المالية، حيث قطعت عنها موارد الاعلانات والاشتراكات التي من شأنها، تحت وطأة الضرورة القصوى، سد الرمق واقامة الاود، وسط هذا الضنك المالي والمعيشي الذي يلف البلاد والعباد كافة، وليس الصحافة الكادحة فقط·
فيما قبل احجمت حكومة البخيت المعادية للصحافة، عن ضرب الحريات الصحفية مخافة الاحتجاجات الدولية، ولكنها سارعت الى الخيار البديل الذي لا يثير اي احتجاج خارجي، الا وهو العقوبات المالية، حيث فرضت على الصحافة الاسبوعية ضرائب فلكية وبأثر رجعي يعود الى جملة اعوام سابقة، ولولا ان تداركنا الله برحيل تلك الحكومة، والغاء قرارها الجائر على يد حكومة الذهبي، لكان اصحاب هذه الصحف قد باعوا صحفهم وبيوتهم واولادهم في سوق النخاسة، لسداد ضرائب البخيت·
فيما بعد، وبمجرد “اختراع” حكومة الرفاعي فقد سارعت الى التقاط مخطط حكومة البخيت في العقاب المالي، وفي ذبح الصحافة الوطنية والمعارضة بسكين “القوة الناعمة”، ودون سفك نقطة دم واحدة تحرجها امام الهيئات الدولية لحقوق الانسان وحريات الصحافة والاعلام·· ومن المؤسف ان تنجح هذه الحكومة، رغم اصابتها بمرض الشيخوخة المبكرة، في انفاذ ما عجزت عنه حكومة البخيت·· ربما لان الازمة المالية العالمية التي لم تكن قد اندلعت ايام الحكومة السابقة، قد اسهمت في خدمة مخططات الحكومة الحاضرة، وانجاح مقاصدها في معاقبة الصحافة الورقية التي باتت تعاني الامرّين في سائر ارجاء المعمورة، وليس في الاردن وحده·
وعليه·· فقد مكروا ومكر الله، والله خير الماكرين، فلعل ثقل الضغط الحكومي على “المجد” قد ولّد لديها رد فعل معاكس وشجاع، وطاقة تصميم واصرار على محاكاة طائر الفينيق، وقوة تشبث بحق الحياة وتمسك باسباب البقاء، وقدرة اضافية على اعادة ترتيب اوضاعها وضغط مصروفاتها·· وقديماً قيل : “رب ضارة·· نافعة” و”الضربة التي لا تقتلني·· تقويني”·
مؤكد ان “المجد” لم تقتحم اسوار المستحيل، او تُخرج الزير من البير، او تأت بما لم يستطعه الاوائل، او تحقق المعجزات وتحرز اكبر الانتصارات·· ولكن المؤكد ايضاً انها قد قامت ببعض الواجب، ونالت شرف المحاولة، وعزفت نشيد الشجاعة، وادت “خدمة العلم”، واعربت الجملة الجهادية في الزمن الاستسلامي، واضاءت شمعة بدل ان تلعن الظلام، واعتصمت بقوة الايمان لمجابهة قوى الطغيان، واثبتت ان الصحف الصغيرة تكبر بتبني القيم والمواقف الكبيرة، وشكلت قدوة وقوة مثال في تحقيق الطموحات الجليلة بالامكانات القليلة، كما استطاعت ان تميز نفسها، وتثبت وسط هذا الطوفان الاعلامي موجوديتها، وتبلور هويتها وشخصيتها وبصمتها الخاصة، وتضع حروفها وابجديتها خارج وصاية سلاطين النفط الذين يسيطرون هذا الاوان علٌّى ثلاثة ارباع الاعلام العربي·
في مثل هذه المناسبة من العام الماضي قلنا ان “المجد” هي المجد، والعهد هو العهد، و”الفهد” هو الفهد، فلا رجوع ولا تراجع·· لا ركوع ولا تخاذل·· لا خنوع ولا رضوخ تحت كل الظروف·· وليس لدينا هذا العام الا تكرار ما قلنا، وتأكيد ما وعدنا وتعهدنا، فليس يليق “بالمجد” بعد كل هذه الاعوام ان تبيع سطرها، او تلوث حبرها، او تبدل فكرها، او تخون دورها الناصري المجيد·· والله خير الشاهدين !!

تحية لـ “المـجـد” في عيدها الميمون

اسماعيل أبو البندورة
أخلاقيات الكتابة تقتضي أن نتوقف قليلاً امام تجربة جريدة المجد الاردنية في عيدها السادس عشر والمعاني والرمزيات التي ارتبطت بهذه الصحيفة، والمنهج الذي اتخذته في التفكير والطرح والتحليل، واللحظة المعنوية النوعية التي أنشأتها في سياقات الصحافة الاردنية·
إن هذا يُفرح ويبعث على السعادة أن تتحمل صحيفة بقدرات متواضعة مسؤولية بناء واستعادة المبادئ الكبرى والرؤى التكوينية لعقل الأمة وأن تفكر للمستقبل بدل الاستغراق في عتمة الحاضر ودواماته، أو أن تجعل الحاضر بكل ما يعتمل فيه من اختلالات مساحة للحوار الايجابي بدل استمداد اليأس من معطياته·
وكانت مسؤولية نوعية كبرى تحملت المجد “الصحيفة والفكرة” وزرها واحتملت من أجل ذلك عقوبات وصعوبات وعراقيل واتهامات، لكنها وقفت في وجهها وتصدت لها بكل جرأة وشجاعة ادبية لأنها كانت اصلاً مشروعاً فكرياً ولم تكن مشروعاً للتجارة والثراء، وفضّلت القول: اشتروا نسختين لدعم الصحيفة بدل الاستجداء والاستخذاء وطأطأة الرأس، وتلك فضيلة كبرى في هذا الزمن الخؤون·
المجد أصبحت تتجاوز بقوة الموقف والمعنى وتكبر في أعين القراء بإشهار الموقف والمبدأ والتمسك بالحق وفيها ما يدعو للتأمل والتفكير والاستنهاض، وهي صحيفة انحازت لأمتها منذ السطر الاول والعنوان الاول، وكانت بوصلتها دائماً تتجه نحو مسارات الامة التاريخية لاتجاه مواقف الدول العابرة والمرحلية وتناقضاتها، لا بل انها حملت نداءً دائماً ومسترسلاً لدعوة الأمة ودولها وشعوبها للوحدة والتضامن، ووقفت لكل ما يعطل سير ومسار الأمة بالمرصاد، فلا هادنت ولا استكانت، وتحملت ما تحملت في سبيل ذلك من سوء فهم وادراك وغضب الاجهزة والدول وجماعات الردّة·
وعندما نذكر المجد، نذكر قبطانها وصانع كلمتها التذكارية وفخرها المبدئي، انه صديقنا ورفيقنا الذي يهاتفنا ويضاحكنا ويحاورنا، ولكنه لا يكبح جماح كلماتنا مهما نأت عن فكره وصراطه، ومهما ابتعدت عن قلمه ومقاساته·
لقد أنشأ في المجد لحظة المحبة والمعرفة والموقف في إطار واحد، إنه استاذنا في شرعية وحق الاختلاف، ولكنه اخونا في الموقف والعروبة·· إنه الاستاذ فهد الريماوي سليل العروبة والناصرية وارفع رأسك يا أخي !!

 قطـرات في تـيـار المجـد

هدى ابو غنيمة
كم من البشر مشوا على تراب هذه الأرض وحلقوا بجناحي الحلم إلى المجد راغبين في أن يكونوا شيئاً مذكوراً ؟ فبلّدت ألفة الاعتياد حواسهم، وابتلعتهم دوامة الحياة بعد أن قضوا أعمارهم في صراع لا يرتقي عن صراع البقاء، وهل المجد صراع من أجل البقاء أم الدفاع عن فكرة نبيلة والعمل من أجلها ؟
المجد الحقيقي هو أن يمنح الإنسان الحياة شيئاً، وقد بدأ مجد الإنسانية بكلمة فيما انتهت أمجاد الغزاة الذين قتلوا ودمروا وسلبوا الحياة من أهلها فابتلعتهم الأرض دون أن يتركوا أثراً لأنهم لم يمنحوا الحياة شيئاً·
زالوا وبقيت الكلمة، وبقيت الفكرة عصية علي الزوال تحلقان من حضارة إلى اخرى في الآفاق الإنسانية لتصبحا جدولاً يصب في تيار سيظل يندي الأرض كلما أصابها الجفاف، ويضع واحة تؤنس غربة الروح والفكر·
بدأت المجد بكلمة وحققت وحدة ثقافية عربية لمختلف الاتجاهات التي مهما اختلفت في رؤاها فإنها تلتقي على فكرة الوحدة العربية، وعكست المجد بعراقة رئيس تحريرها في العمل الصحفي بحرفية مميزة جميع الأطياف، فبدت مثل قوس قزح يعكس جميع الأطياف، وأصبحت واحة تؤنس غربة الانسان العربي الروحية والفكرية في عالم متصهين عنصري، يسمع كل لغات الأرض ويزوّر عن سماع كلمة الحق العربيّة ويهمّشها ويقصف إعلامياً مجتمعاتها وهويتها الثقافية·
منذ ستة عشر عاماً والمجد تصارع من أجل تعزيز فكرة الوحدة ورتق ثوب الذاكرة العربية في ظروف صعبة ومزرية، وتحاول بقطرات أقلام كتابها ومحبيها أن تشكل جدولاً يصب في تيار تجديد نهضة الأمة وتعزيز فكرة الوحدة وإذكاء وهجها·
منذ ستة عشر عاماً ونحن نكتب في المجد محاولين إضافة وهج من جمر قلوبنا لنشعل في ظلام زمننا العربي الأسير شمعة تضيء عتمة الأنفاق تلو الأنفاق، لتحقيق حلمنا بالوحدة والحرية والسيادة والنهضة في وطننا العربي، فنشهر الأمل مقاومين اليأس، ونجهر بكلمة الحق في وجه الباطل، وأحياناً نضطر للهمس بها ونقول لبعضنا بعضاً، “لست وحدك”، غير عابئين بتحقيق مجد شخصي سوى أن نضيف قطرات تتجمّع لتصبح تياراً يندي الجفاف وتصحر الوجدان نتيجة تراكم الخيبات والكوارث والانقسامات بين أبناء الأمة الواحدة والتوتر الدائم، مما ادى إلى إصابتنا بذبحة عربية زادت من ضعفنا في وقت نحتاج فيه إلى كل ذرة من قوانا، وليس ذلك مدعاة لليأس بقدر ما هو دافع فعّال لاستنهاض طاقاتنا، وجعل فكرة الوحدة هي الأقرب بعد أن أصبحت حاجة ملحّة تقرّبها غطرسة العدو وعنجهيته وعربدته·
ما الذي أضافته المجد بعد ستة عشر عاماً ؟ سؤال لا نستطيع الاجابة عنه، فلقراء المجد هذا الحق·
لا ندعي أننا وثبنا إلى النجوم ولا امتطينا صهوة مجد صلاح الدين وهو يحرر القدس، لكننا نعطي من ذوب قلوبنا وفكرنا قطرات الى التيار الذي يرفد مسيرة بلادنا المحتاجة لأصغر جهد حاجتها لأعظم جهد، وهاجسنا قلق الفكرة النبيلة والتجديد والتطوير، والإجابة عن السؤال الذي يطرحه علينا الواقع ونحن نحاور ذواتنا ومن ثمة ذاتنا الجماعية، مستذكرين أن المجد الحقيقي كالحب الحقيقي يرضى بالقليل ولكن شريطة أن تمنحه كل ما عندك·· فهل نحن نمنح قضايانا كل ما عندنا ؟
في عيد “المجد”·· تحية

زياد عودة

بدأت صلتي بصحيفة المجد منذ صدور عددها الأول قبل ستة عشر عاماً، كقارئ مواظب· ثم بدأت الكتابة فيها منذ خمس سنوات·
كانت بداية خجولة متباعدة في النشر عبر صفحاتها، إلى أن استقرّ الوضع بأن أقوم بنشر مقالاتي بشكل منتظم، وذلك بعد أن توقفت عن الكتابة في الصحف اليومية التي التزمت النشر بها، وخاصة أن بعض الصحف اليومية كانت تشترط على من ينشر فيها ألا يكتب لصحيفة غيرها·
وهذا الأمر كان -حقيقة- مزعجاً لي، لسبب بسيط، وهو أنني لم أكن موظفاً رسمياً في الصحيفة، حيث كنت أسير على نظام المكافأة، ما جعلني أفكر في الكتابة للصحف الاسبوعية، ومنها “المجد” التي كنت أتابع قراءتها باستمرار منذ العدد الأول·
والصحيح أن الكتابة في الصحف اليومية كانت مطمحاً لمعظم الكتّاب بسبب ارتفاع الكميات المطبوعة لبعضها، وهو ما كان يتوق إليه كل كاتب، لنشر كتاباته على اوسع نطاق·
وقد بدأت الكتابة للصحف الأسبوعية، وخاصة في جريدة “الوحدة” التي صدرت في مطلع القرن الحادي والعشرين بداية العام 2001، وكان يرأس تحريرها آنذاك الزميل “فخري قعوار” الذي دعاني للكتابة فيها·
وقد لبّيت دعوته للنشر في تلك الصحيفة بمقالات ثقافية وسياسية، ومعالجات محلية مختلفة، وقد شجعني على ذلك ارتفاع سقف حرية التعبير حول الآراء السياسية المطروحة، حيث أن هذا الأمر لم يكن متوفراً في الصحف اليومية -وأنا مسؤول عن كلامي هذا- فقد شعرت لأول مرّة في عملي الكتابي أن هناك سقفاً عالياً يوفّر لي المجال لقول رأيي بصدق وصراحة·
وكشأن صحيفة “المجد” أخذت “الوحدة” تصدر كل أسبوعين، مما دفعني، وأنا الذي تعودت الكتابة الأسبوعية، إلى التوجه إلى “المجد” للكتابة فيها، وخاصة أنها كانت الرائدة في مجال حرية التعبير، وقول كلمة الحق، مما كان يعرّضها للمصادرة والإغلاق·
ولذلك اقتصرت كتاباتي على هاتين الصحيفتين اللتين وقفتا إلى جانب القضايا القومية والانسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقضية العراقية·
وقد توقفت “الوحدة” عن الصدور بداية العام 2009 لظروف صعبة، واستمرت “المجد” في أداء رسالتها القومية رغم الصعاب والمعوقات، وظلّت تحمل راية الحرية والفكر الوطني الصادق، امتداداً لرسالتها التي دأبت عليها منذ انطلاقتها الأولى، وذلك بهمّة صاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ “فهد الريماوي”، وكوكبة من الكتّاب الذين أضاءوا فضاءاتها بالأفكار النيّرة، والكلمات الصادقة التي تبعث الآمال الطيبة في نفوس القراء الذين أرهقتهم أحداث الساحة العربية، وآلمتهم·
نتمنى “للمجد” ولصاحبها تمام العافية والقوة، والاستمرار في أداء رسالتها النبيلة والسامية، في ظل العزة والحرية والكرامة·almajd

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: