Posted by: hamede | May 31, 2010

متى يستردون ماء وجوههم؟

استدعى السيد ناصر أبو الغيط وزير خارجيتنا القائم بالاعمال الصهيوني في عمان، وطلب له فنجان قهوة سكر زيادة وأبلغه بلهجة أخوية (أن هذا الحكي ما بيصير) وهو هنا يشير الى عملية القرصنة الصهيونية التي استهدفت (اسطول الحرية)، وأعلن مصدر غير مطلع أن القائم بالاعمال نفى لمعاليه خبر القرصنة وانتهى اللقاء بمصافحة وقبلات قليلة.
وفي القاهرة استدعى معالي السيد أحمد جوده وزير خارجية مصر السفير الصهيوني في عاصمة العرب وعاصمة سعد زغلول وعاصمة جمال عبدالناصر، وطلب له فنجان قهوة سادة احتساه على أرواح الشهداء، لم يهدد معالي السيد أحمد سعادة السفير، ولم يقل له ما سبق وقاله لأهل غزة أنه سيكسر اقدامهم إذا عبروا الى مصر أو تسللوا عبر الانفاق، وانتهى اللقاء بمثل ما بدأ به مصافحة وقبلات لم يؤكد أحد اذا ما كانت قليلة أو باردة أو ساخنة أو أخوية.
إستدعاء السفير والقائم بالاعمال عمل دبلوماسي شجاع ذلك أننا لسنا مستعدين لاي عمل آخر محترم، وإذا كان الصهاينة نفذوا قرصنتهم وفتكوا ببعض أفراد القافلة الانسانية، فمن المؤكد أنهم مروا اليهم عبر صالونات وغرف نوم النظام العربي المهزوم والمأزوم والمستلقي على ظهره في استرخاء عميق، فالعمل الصهيوني نفذ ضد رجال ونساء وأطفال شجعان وعبر بوضوح وشفافية عن حجم هوان النظام العربي وحجم الاحتقار الذي ينظر به الامريكيون والاوروبيون والصهاينة لهذا النظام الميئوس منه ، وأمام (من يهن يسهل الهوان عليه) فإن من الصعب تصور ردة فعل رسمي عربي تشير الى أنه ما يزال هناك بعض ماء وجه لدى نظام الامة الرسمي، إذ من الغباء تصور إمكانية ان يسحب معالي وزير خارجيتنا ومعالي وزير خارجية مصر السفير والقائم بالاعمال الصهيونيين ويلقيا بهما في حاوية قمامة ثم يرسلانهما الى نتنياهو وباراك وبيريز وليبرمان، فهذا عمل يصعب تصوره في ظل هذا الاستخذاء الرسمي العربي، فقد تخلينا عن كل مقاوم للعدو، وتخلينا عن عروبتنا وكرامتنا وماء وجوهنا وشرف انتمائنا وتحول رموز النظام العربي الى سلاحف تخفي رأسها كلما سمعت قريبا منها دبيب نملة.
أقر واعترف ان حكومتنا كانت يوم الاثنين 31 أيار من عام 2010 على قدر المسؤولية الوطنية والقومية والانسانية، فلم تهدد ولم تتوعد ، لا دولة الرئيس سمير الرفاعي حمر عينيه ورفع اشارة النصر وبعث انذاره الاخير الى نتنياهو، ولا معالي سمير الرفاعي وزير الدفاع هاتف باراك طالبا منه ان يعد كفنه، ولا وزير الخارجية الرجل اللطيف الناعم المخملي أبرق الى ليبرمان، كما ان الناطق الرسمي بإسم حكومته لا باسم حكومة الاردنيين لم ينف أن اعتداء صهيونيا وقع على (اسطول الحرية) واكتفى بالتأكيد لنا ان جميع الاردنيين المشاركين في رحلة هذا الاسطول بخير وان سفارتنا تلقت هذه المعلومة المهمة من الكيان الصهيوني، ولم يضف كلمة واحدة، أعني لم يقل بعظمة لسانه أو لسان غيره (الله لا يرحم الباقين من الشهداء والجرحى) الذين هم أشرف منا جميعا، ونسجل أيضا لحكومتنا أنها لم تعتبر الاردنيين الذين تظاهروا ضد الجريمة النازية العنصرية مندسين وعابثين وإرهابيين ولهذا حرست مسيرتهم ولم تمارس عادتها اليومية في ارسال قوات الامن والدرك للفتك بهم.
لا أدري مدى صحة المعلومات التي تتحدث عن تعليمات ارسلت لوسائل الاعلام الرسمية (الا يكبروا الحكاية) وأن يعتبروا ما حدث فجر الاثنين 31 ايار 2010، مجرد (هوشة) بين صيادي سمك في عرض البحر، وفي المياه الاقليمية الدولية غير التابعة لهذا الوطن العربي وفي الأمثال العربية ما يقال (أنا واخوي على ابن عمي وانا وابن عمي على الغريب) والامر المحير هو ما اذا كنا نعتبر اهل غزة اخوانا وابناء عم وعما اذا كنا نعتبر الصهاينة غرباء وأعداء فالأمور إختلطت إذ يبدو أن النظام العربي حسم موقفه في ان يكون مع العدو ضد حزب الله ومع العدو ضد حركة المقاومة الاسلامية حماس ومع العدو ضد المقاومة العراقية، نقوم بهذا الدور المشين دون ان نتلقى مكافأة عليه من هذا العدو ولو قبلة كاذبة أو اعتذارا كاذبا أو احتراما في حده الادنى.
أعترف أنني اجد صعوبة في اتمام المقالة، فما حدث ليس مؤلما بقدر ردود الفعل العربية الرسمية عليه، قوات احتلال تطارد مئات القادمين الى غزة يحملون ضمائرهم بعد أن ماتت ضمائرنا ويحملون الأدوية والاغذية والمطهرات والقطن والشاش والسكر والماء والطحين لمليوني فلسطيني لا يجدون ما يشفي جراحهم ويطعم اطفالهم ويبني بيوتهم بينما المليارات والتريليونات الخارجة من الارض العربية تسيل الى اعدائنا ولا نتوقف عن اطلاق شعاراتنا الكاذبة اننا لن نتخلى عن فلسطين وعن الفلسطينيين وسنظل في خندقهم ونحن نقف بكل تفاهاتنا في الخندق المواجه له، ولا اجد في نفسي القدرة على المطالبة بأي شيء من هذا النظام العربي الرسمي المأزوم والمهزوم وأطرح سؤالا موجعا: أيها المسؤولون العرب، يا أبطال القمم العربية يا جامعتنا الذليلة يا وزراءنا العباقرة هل تشعرون مثلنا نحن المواطنين بالعار؟! لا اطالبكم بمثل هذا الشعور، فانتم لستم ممن يحزنون كما نحزن وممن يغضبون كما نغضب، لا اطالبكم بالشعور بالقهر فمهمتكم قهرنا لا قهر أنفسكم ولا بالشعور بالضيق واسأل الله ان يحمي صدوركم من كل ضيق خفيف، حمى الله مناصبكم ومقاعدكم وثرواتكم لكنها كلها مجتمعة لا تمنحكم شرف ان تدنو من كفن شهيد والبقية في حياتنا…

خالد محادين

alkhandaq

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by . said: […]

  2. […] خالد القادة العرب “متى يستردون ماء وجوههم؟” في ظل […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: