Posted by: hamede | June 4, 2010

رماها بوردة ·· عصفت بحياتها

إنصاف قلعجي

كانت صغيرة ، ما تزال على مقاعد الدراسة حين رماها شاب بوردة فلّ · تقول فدوى: كان هناك من يراقب المتابعة ، فوشى بالأمر لأخي يوسف ، ودخل يوسف عليّ كزوبعة هائجة (قولي الصدق) ، وقلت الصدق لأنجو من اللغة الوحيدة التي كان يخاطب بها الآخرين ، العنف والضرب بقبضتين حديديتين ، وكان يتمتع بقوة بدنية كبيرة لفرط ممارسته رياضة حمل الأثقال ··
رحلة جبلية ، رحلة صعبة · ابتدأت حياتها حين فرضت عليها الإقامة الجبرية ، لتحرم من المدرسة ، وتعيش داخل سجن الجدران ، جدران البيت ، وجدران التقاليد ، وجدران الحرمان من معاملة إنسانية تليق بها · ويضيق الخناق عليها ، حتى والدها ” كان أحيانا إذا أراد أن يبلغني أمرا، يستعمل صيغة الغائب ولو كنت حاضرة بين عينيه · كان يقول لأمي : قولي للبنت تفعل كذا وكذا ·· وقولي للبنت إنها تكثر من شرب القهوة، فلا أراها إلا وهي تحتسي القهوة ليلا ونهارا وهكذا “···
تتوالى النكبات في حياتها ، من نكبتها الخاصة إلى نكبة وطن ، وعاشت لتشهد نكبات الأمة ومنها نكبة العراق ··
تحضرني فدوى كلما جاءت ذكرى النكبة · وكما انفرط العقد الذي أهدته لي ذات صيف ، انفرطت كل الأيام لتمتلئ كلها بحبات الوجع والتشرد· وتبقى رائحة وردة الفل لتخفف عنها شعورها “الساحق بالظلم” ، وعودة أخيها إبراهيم الذي أعاد الأمل لحياتها · وقد أخذ إبراهيم بيدها لتعيد ثقتها بنفسها وتبدأ تعليمها الذاتي ، فكان مرشدها ومعلمها الذي فتح لها آفاق الشعر والثقافة لتكون شاعرة كبيرة· تقول فدوى :
كانت عاطفة حبي له قد تكونت من تجمع عدة انفعالات طفولية سعيدة كان هو مسببها وباعثها ·· أول هدية تلقيتها في صغري كانت منه ·· أول سفر من أسفار حياتي كان برفقته ··
كان هو الوحيد الذي ملأ فراغ النفس الذي عانيته بعد فقدان عمي ، والطفولة التي كانت تبحث عن أب آخر يحتضنها بصورة أفضل وأجمل··
مشاعر إنسانية كبيرة اجتاحتها في حياتها ، كتبت عنها في أكثر من قصيدة · تقول :
إلى أين أهرب منك وتهرب مني
إلى أين أمضي وتمضي
ونحن نعيش بسجن
من العشق ،
سجن بنيناه نحن اختيار
ورحنا يدا في يد
نرسخ في الأرض أركانه ··
(الانفصال- من ديوان وجدتها)
تنقلت فدوى طوقان في الأرض ، وعشقت وكتبت الشعر ·· ونقرأ من قصيدتها “الطَرَقات الأخيرة” :هلاّ تفتح لي هذا الباب
وهنتْ كفيّ وأنا أطرق ، أطرق-بابك
أنا جئت رحابك أستجدي
بعض سكينه
وطمأنينه
لكن رحابك مغلقةٌ
في وجهي ، غارقة في الصمت ··
(من ديوان أمام الباب المغلق)
وكان الجرح الأكبر في حياتها هو جرح الوطن المسلوب ، فلسطين ، الذي حملته في قلبها عبر مسيرة حياتها الغنية ·
تقول من قصيدة ” لن أبكي” التي كتب في أعلاها ” إلى شعراء المقاومة في الأرض المحتلة منذ عشرين عاما ·· هدية لقاء في حيفا “4/3/1968:
على أبواب يافا يا أحبائي
وفي فوضى حطام الدور
بين الردم والشوك
وقفت وقلت للعينين : يا عينين
قفا نبكِ
على أطلال من رحلوا وفاتوها ··
(من ديوان الليل والفرسان)
انفرط العقد يا فدوى ، وما انفرطت ذكراك · وبقيت رائحة الفلّ على الطريق

almajd

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Qwaider Planet, Abe star . Abe star said: رماها بوردة ·· عصفت بحياتها #Uncategorized → http://bit.ly/bNfjGO […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: