Posted by: hamede | June 23, 2010

تقدير موقف

حراك انتخابي فاتر ومجلس نيابي هزيل

لا يحتاج المراقب الصحفي او السياسي الى الكثير من التحديق والتدقيق، او التشوف والاستشعار والاستبصار لكي يدرك سلفاً ان الانتخابات النيابية المقبلة سوف تكون اقل من فاترة، وان الاقبال عليها سوف يأتي ادنى من المعتاد، وان الجانب الاكبر من ادارتها سوف يتسم بالعجز والتقصير، وان المجلس الناجم عنها سوف يتواضع كثيراً امام المجلس النيابي السابق
ابسط البديهيات المعروفة تؤكد ان الجزاء من جنس العمل، وان الحصاد محكوم بنوع الزرع، وان ما بني على باطل فهو باطل، وان المقدمات هي الاب الشرعي للخواتيم والنهايات·· وما دامت العملية الانتخابية قد انطلقت من “الخيار صفر”، او ابتدأت بقانون “الصوت الواحد”، فلا امل فيها، ولا رهان على مخرجاتها، ولا لزوم للتريث والانتظار قبل الحكم عليها
كثيرة هي الدواعي والاسباب التي تبرر فتور الحماس وضعف المشاركة الشعبية في العملية الانتخابية، وتدفع باتجاه العزوف عن تلك المشاركة، ترشيحاً وتصويتاً، وتغري باعتبار يوم الاقتراع بمثابة عطلة رسمية يستحسن قضاؤها في البيت، او في نزهة عائلية، بدل الانهماك في معركة وهمية، او انتخابات شكلية محكومة سلفاً بسقف “الصوت الواحد”، ومعروفة ابتداءً بكونها طبخة بحص لا تسمن ولا تغني من جوع، الا لابناء الحركة الاسلامية الذين جاء القانون الجديد ملائماً – بغير قصد – لمطامحهم ومصالحهماول اسباب الفتور الانتخابي والعزوف الشعبي، هو اصرار الحكومة على تبني قانون الصوت الواحد، واعتماده كخيار وحيد رغم كل الصيغ والمشاريع والمقترحات القانونية العصرية والديموقراطية التي تقدمت بها عدة جهات حزبية وشعبية، وهيئات رسمية وامنية واكاديمية·· الامر الذي اعتبرته الاغلبية الشعبية مبرراً لمقاطعة العملية الانتخابية وتجاهلها، فيما اعتبرته المراكز النخبوية اغتيالاً لفرصة ذهبية كان من شأنها تحقيق نقلة نوعية واصلاحية واسعة في الحياة السياسية الاردنية
ولعل ثاني اسباب الفتور الانتخابي المنتظر، هو الغاء جملة الامتيازات والمكافآت والتسهيلات الهائلة التي كانت مقدمة للنواب، والتي كان يسيل لها لعاب الكثير من المرشحين، ويعوضهم عما انفقوه من اموال طائلة خلال حملاتهم الانتخابية·· ورغم ان الحكومة قد احسنت صنعاً بالغاء تلك الامتيازات والاكراميات الاسترضائية المعيبة، الا ان واقع الحال يدل على ان اعداداً كبيرة ممن كانوا يعتبرون النيابة وظيفة مربحة، او دجاجة تبيض ذهباً، لن يقدموا هذه المرة على ترشيح انفسهم، وبالتالي استنفار الناخبين من انصارهم واقاربهم
ربما يكون ثالث اسباب هذا الفتور عائداً ليس للحكومة، بل يعود للقاعدة الشعبية التي فقدت اهتمامها بالسياسة، وادارت ظهرها للعمل العام، وانشغلت بمشاجراتها الذاتية وهمومها المعاشية، وانزلقت من الولاء الوطني الفسيح الى الولاءات الجهوية والفئوية والعشائرية الضيقة·· ورغم ان هذه الولاءات العصبوية قد تشجع على المشاركة الانتخابية الخاصة لغرض مناصرة مرشح العشيرة او الطائفة او الناحية، الا انها لا تشكل حالة انتخابية واقتراعية شاملة وجماعيةاما رابع هذه الاسباب الموجبة للفتور الانتخابي المقبل، فيرجع الى ضعف الثقة الشعبية بوعود الحكومة وتعهداتها بخصوص النزاهة والشفافية والحياد الايجابي في العملية الانتخابية، ليس لان تجارب الدورات الانتخابية السابقة اثبتت كذب هذه التعهدات الحكومية فحسب، ولكن ايضاً لان الحكومة الرفاعية سوف تواجه خلال الانتخابات النيابية القادمة مأزقاً حاداً تجاه مرشحي الحركة الاسلامية سوف يضعها امام خيارين احلاهما مر معلقم·· فهي ان اوفت بعهد النزاهة والشفافية، تكون قد اتاحت للاسلاميين فرصة الفوز باكثر من ثلاثين مقعداً نيابياً، وهي ان تدخلت لتقليل هذا العدد وتحجيم النفوذ النيابي الاسلامي، تكون قد نكثت عهد النزاهة والحيدة، واعادت انتاج تجارب الحكومات السابقة في التدخل والفبركة والتزوير·· والعياذ بالله

almajd

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: