Posted by: hamede | June 24, 2010

لماذا يتغير حكام كل الانظمة إلا حكام الانظمة العربية

الحكام في الانظمة الديموقراطية لا يعمرون طويلا على رأس انظمتهم، فشرعية ومدة حكمهم قصيرة ومحدودة دستوريا اما باربع سنوات او ست، مع ان بعضها يتجدد لفترة ثانية اذا وجد الشعب ان الحاكم يستحقها· اضافة الى هذا، فان مدة الحكم قد تُختصر والحكام قد يغادرون قبل اكمال مدة حكمهم اذا رأت شعوبهم ضرورة ذلك·· خروج رئيس اميركا السابق نكسون قبل انتهاء مدة حكمه، لانه اساء لبعض قيم الشعب الاميركي، مثال على ذلك· 
اضافة الى هذا، فليس في انظمة الحكم الديموقراطية، التي يكتسب حكامها شرعيتهم من ارادة شعوبهم، اي نوع من القدسية للحاكم مهما قدم من خدمات لشعبه، فتشيرشل وديغول اللذان اعتبرتهما شعوبهما بطلين منقذين في فترة ما، سقطا بارادة الشعب نفسه وغادرا كراسي الحكم رغم ما قدماه لبلديهما من خدمات حقيقية· في الانظمة الديموقراطية مدة حكم الحاكم مقيدة بارادة الشعب حيث يستطيع الشعب اختصارها بطرق سلمية دستورية معترف بها· الحاكم يدرك انه حاكم مؤقت والشعب يؤكد له ذلك وهو جاهز لتغييره· هناك انسجام بين ثقافة الشعب وثقافة الحاكم في صلبهما ان مدة الحكم محددة، وان التغيير امر صحي، وان اخطاء الحاكم لا تمر بلا محاسبة·
في الانظمة الدكتاتورية وتلك الشمولية  تختلف معادلة العلاقة بين الحاكم وشعبه· فبينما يحاول الحاكم البقاء في الحكم وتجديد مدة حكمه الى ما لا نهاية، يحاول الشعب طرده واختصار مدة حكمه· ومع ان الشعب ينجح في مسعاه في بعض الاحيان، الا ان الامر لا يتم بسهولة، بل يتطلب استعمال العنف او القوة السلمية المتاحة، فليس هناك طريق دستوري معبد لذلك· في مثل هذه الانظمة ادوات البقاء في الحكم تتميز بثقافة امنية بطشية عند الحاكم تتعاكس مع ثقافة الشعب تماما··· الحاكم يريد البقاء والشعب رافض لذلك وليس هناك مجال لدمج الثقافتين في واحدة تسمح للحاكم ان يبقى والشعب ان يرضى··· هناك صراع بين ثقافة الشعب وثقافة الحاكم·
اما في الانظمة العربية فهناك مشكلة· فهذه الانظمة ليست مسجلة كدكتاتوريات بالشكل المعروف، ولا هي محسوبة على الديموقراطيات بالشكل المألوف· هي انظمة ابوية سلطوية لا شرعية شعبية للحاكم فيها، لكنه رغم ذلك يؤمن ويتصرف كأنه يملك الدولة والثروة والشعب· الشعب بالنسبة للحاكم العربي ابناء في طور التربية يستحق الموالون والطائعون منهم الثواب، ويستحق المعارضون المتمردون منهم انواع العقاب· ادوات البقاء عند الحاكم العربي مجرد نابعة من ثقافته الابوية السلطوية، فهو في رأي نفسه الاب الحامي والعبقري الفذ، وهو المانح والحاجب، وهو عمود الخيمة الذي ان وقع خرت الخيمة على رؤوس ساكنيها·
لكن هذه الثقافة والادوات المشتقة منها  ليست هي التي تبقي الحاكم العربي في موقعه·· الذي يبقي الحاكم العربي في موقعه هي ثقافة شعبه الابوية التي ترتكز على ان الحاكم هو عمود خيمة الوطن وحاميها، ان ذهب حلت محله المشاكل والمصائب·· هو المانح وهو الحاجب·· كل شيء له او منه· ثقافة الشعب العربي الابوية تنسجم تماما مع ثقافة الحاكم العربي الابوية السلطوية انسجاما يعمل لصالح بقاء الحاكم في موقعه مهما كبرت اخطاؤه او بانت خياناته· ما زالت ثقافة الشعب العربي، جماهير ونخبا، ثقافة ابوية تهاب التغيير·· تتكلم عن تغيير الحاكم لكنها بالفعل لا تريد ذلك· حتى عندما يدرك الشعب ان الحاكم العربي قد خلق له مشكلة ما، يلجأ اليه لحلها!!
في الثقافة الابوية تغيير الاب امر صعب لا يتقبله الابناء بسهولة حتى لو كانت الظروف مناسبة واسباب التغيير ضاغطة· هذا ما يبقي الحاكم العربي في موقعه رغم اخطائه الفادحة او خياناته الواضحة· ما يبقي الحاكم العربي في موقعه ناتج عن تطابق ثقافة الحاكم الابوية السلطوية مع ثقافة شعبه الابوية اللتين تغذيان بعضهما مرة عن وعي واكثر الاحيان بلا وعي··
الحاكم العربي يبقى في الحكم لان الشعب العربي ليس جادا بتغييره·
د· عبدالرحيم ملحس
almajd

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: