Posted by: hamede | June 29, 2010

يوميات وجع عربي·· استعارة الموقف القومي

بدا المشهد القومي في أسوأ لحظاته ونحن نرى ابناء الامة العربية في معظم اقطار الوطن العربي يتظاهرون في الشوارع ويلوحون بأعلام دولة اجنبية ويرفعون صوراً لقادة اجانب رأت فيهم الجماهير العربية نموذجها وتوجست فيهم حلمها واشواقها الوطنية
والاخطر في هذا كله هو هذا الفراغ السياسي العربي الكارثي، وهذا السكون السياسي المرضي، ومحاولة الناس استعارة موقف قومي من دولة مجاورة بعد ان تعذر عليها صياغة موقف قومي، او بعد ان جعلت الحكومات العربية هذا الموقف من اعمال المستحيل بانخراطها الكامل في الاجندات الاجنبية المعادية لاحلام العرب وتاريخهم ومستقبلهم
ونحن هنا لا نحمل تركيا او ايران “اللتين بدأتا الآن تتنافسان على تقديم “موقف قومي” لنا، مغبة ذلك·· مغبة غيابنا وتراجعنا وعدم محافظتنا على اوطاننا محافظة الرجال، وانما نقول ونحمّل المسؤولية لكل عربي حاكماً او محكوماً هذا الغياب والسكون والتفريط لا بل الخيانة القومية التي بلغت حد الزبى واكثرفالذي يتقاعس عن دوره تجاه بلاده وأمته هو المسؤول اولاً واخيراً وليس تلك الدول التي لديها رؤاها ومشاريعها في الاقليم وتطمح الى ابتداع مواقف وسياسات جديدة في الاقليم والعالم تأميناً لمصالحها وابرازاً لدورها وتعبيراً عن فهمها للعلاقات والسياسات والمصالح الوطنية والقومية لبلدانهاان اخطر ما في دلالات هذا المشهد القومي الجديد هو يأس الجماهير من حكامها وقادتها ونفض اليد منهم او ربما يدور في خواطرهم الآن ان يقولوا “كفوا شركم عنا ونحن بخير”، ولا تشاركوا الاعداء مؤامراتهم وهذا يكفي ونحن لنا الله واردوغان !! وفي هذا ما يؤلم وما يؤشر على مرحلة جديدة بدأت فيها الجماهير تضع حكامها في خانة الاعداء او هي اصبحت تتطلع الى قيادات خارج اوطانها لكي تأخذ لها بثأرها من الكيان العنصري الصهيونيوعندما ندقق فيما فعلته الحكومة التركية فٌّإننا لا نجد فيه ما لا يقدر عليه القادة العرب بخلاف رئيس وهو ان الحكومة التركية تعبر عن مواقف شعبها وهي في انسجام كامل مع طموحات شعبها في استشعاره لمأساة فلسطين وغزة، وعلى الرغم من علاقاتها العميقة القديمة والحديثة مع الكيان الصهيوني الا انها قادرة على ان ترفع الاصبع في وجهه وتتحداه وتصفه بالوحشية والبربرية وكل الوان الوصف التي يستحقها مثل هذا الكيان العنصري، وقادرة ايضاً ان تطالب برفع الحصار عن غزة وان تستدعي كل قواها السياسية والدولية لطرح هذه القضية والدفاع عنها
وتركيا في سعيها الجديد لطرح مشروع سياسي جديد في علاقاتها الدولية والعربية والشرق اوسطية تحديداً وبعد تجربة حميمة وطويلة في علاقاتها مع امريكا والكيان الصهيوني ولم تحقق لتركيا مصالحها الكاملة في المنطقة وجدت نفسها وهي تستدير في سياستها الخارجية نحو الشرق والمنطقة العربية امام الموضوع الفلسطيني الشائك والذي بقي بلا حل ويهدد السياسات والمصالح الحيوية لتركيا في المنطقة ويعيق خياراتها الجديدة في تصفير المشاكل وابتداء حقبة جديدة في السلوك السياسي والتعامل الدولي، ولذلك اخذت على عاتقها الدخول كوسيط في بعض حلقات التفاوض بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية وحاولت المضي في ذلك الا ان التعنت الصهيوني انشأ إعاقات حقيقية امام هذا الدور اضافة الى الاستهتار به والتقليل من اهميته، كما ان تركيا وجدت نفسها امام ضرورة طرح خطاب سياسي جديد في المنطقة وتقديم جملة اعتراضية على السياسات العنصرية الصهيونية تجاه الشعب العربي الفلسطيني ولذلك لاحقت في سياساتها وخطابها البعد الانساني في المسألة وهو ضرورة فك الحصار عن مدينة غزة بعد ان كانت قد أدانت الابادة الجماعية والمجازر الصهيونية في غزةان مجموع هذه المواقف التركية قد حقق لها حضوراً سريعاً في المنطقة والاقليم والعالم وبدت من خلاله لاعباً قوياً ينطوي على امكانات تاريخية وسياسية جاذبة قد تؤسس وتؤثث موقفاً وحقائق جديدة في بحر غزة وفي العقل والضمير العربيإذن تركيا تسير وفقاً لابداعية سياسية اختراقية ولا تقوم بمغامرات ارتجالية تنقذها من موقف سياسي مأزوم ما ولذلك ترى المدى ومجالات الاستثمار السياسي مفتوحة امامها على وسعها بايحاءات العثمنة من جهة ومعطيات الدور الجديد وابداعات واجتهادات العقل المستنير الذي اصبح يحركها بكافة الاتجاهات ويحقق لها نتائج سياسية واقليمية ودولية لافتةانها وبوحي هذه الابداعية السياسية لا ترى استرداد حقبة عثمانية ثقيلة الايحاءات والدلالات ولكنها تمد عيونها نحو هذا المشرق العربي تريد ان تحوله الى دائرة نفوذ وانطلاق ولذلك سارعت الى فك الحدود والقيود عن أطرافه في سوريا ولبنان والاردن وها هي تحاول ان تفك الحصار عن فلسطين ووسط ذلك كله عيونها المفتوحة والمترقبة على ما ستؤول اليه الاوضاع في العراق المحتل لكي يكتمل لديها مجال جغرافي حيوي تستطيع ان تنفث فيه بعض احلامها وتحرك خططها الاستراتيجية
اننا في موقفنا القومي العقلاني لا نأخذ على تركيا مشاريعها واحلامها السياسية والقومية ولا نعارضها في اجتهاداتها وسياساتها الا في حالة واحدة وهو عندما تكون هذه السياسات ملئًا واحتلالاً لفراغ سياسي او استثماراً سياسياً انتهازياً لحالة ضعف عربي او تحقيقاً لمشروع استعماري شرق اوسطي كبير او تنازعاً على النفوذ مع القوى الطامعة والطامحة في الوطن العربي·
وبعكس ذلك فإن تركيا تستطيع ان تكون عنصراً جديداً في المشهد السياسي القائم ويمكنها ان تحوله في اتجاهات ايجابية تخفف النزاعات والتوترات في المنطقة وتضغط على الكيان الصهيوني العنصري وتسهم في التأثير على المواقف الدولية تجاه قضايا المنطقةوبالعودة الى ما قلناه في البداية فإننا نعيد التأكيد على الموقف والمعنى الكامن في المثل القائل “لا يحرث الارض الا عجولها” ولا بد لهذا المخاض ان يولد تأثيراً وضغطاً لبزوغ موقف قومي مغاير، وحديثنا عن تركيا يريد ان يقول بالبنط العريض ان تركيا وايران لن تحررا الامة العربية، فالامة لا تتحرر الا بجهد ابنائها وقواها التحررية النهضوية المقاومة·· ولتكن فكرة استعارة موقف قومي من تركيا او ايران بمثابة صفعة على جبين من جعلوا الامة في حالة انحسار وتراجع ومن جعلوا راياتنا تغيب لكي تخفق رايات الجيران
 اسماعيل أبو البندورة

almajd

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Qwaider Planet, Abe star . Abe star said: يوميات وجع عربي·· استعارة الموقف القومي #Uncategorized → http://bit.ly/dlpb1B […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: