Posted by: hamede | July 25, 2010

“من يجرؤ على الكلام”

الأكيد ان عنوان التدوينة هذه مسروق عن كتاب السناتور الأميركي بول فندلي، لكن ما انا اكيد منه هو فحوى العنوان الذي صار ينطبق علينا…
انشغلنا جميعا بمقال الصحفي البريطاني روبرت فيسك في “الاندبندنت” الذي ترجمت عنوانه “الجزيرة نت”: “هل الاردن محتل من الفلسطينيين“؟، ونقلته عشرات المواقع الالكترونية وفقا لترجمة وتصرف “الجزيرة نت”.
 
بعض زملائي انشغلوا في ترجمة العنوان الأصلي، وقد اجتهد زميل لي بأن الترجمة قد تكون: لماذا ينشغل الاردن بالفلسطينيين؟“…
بعض المواقع ومنها موقع “عين نيوز” الجديد انشغل بنبش سيرة حياة ومهنية فيسك، وهي عادة اردنية خالصة، فكلما كتب صحفي مقالا لا يعجبنا بدأنا بنهش لحمه، وجميعنا يتذكر حفلة الزار التي جرت ضد الصحفي محمد حسنين هيكل وغيره.
البعض الآخر اتهم فيسك بعدم الموضوعية، وهو حر في اتهامه هذا، وان كان فيسك قد مارس ، في نظري، عملا مهنيا رفيع المستوى، فهو كتب عن وجهة نظر وعن “جماعة” بدأت تعلن عن نفسها كممثلة لفئة من الناس وممثلة لتيار سياسي، ولم يك يتحدث عن “وحدتنا الوطنية الرائعة”.
وعلى كل، وبغض النظر عن مهنية فيسك في مقاله، وبغض النظر عن “المؤامرة” خلف ما كتب فيسك، اعتقد ان المطلوب هو كشف خطاب “الجماعة” التي التقاها فيسك ونقل عنها كلاما وضعه “حرفيا” في مقالته وهو كلام صار شائعا ولم نكن بحاجة فيسك حتى نعرفه…
تمارس الجماعة هذه التي تطلق على نفسها “اللجنة الوطنية للمتقاعدين العسكريين” تضليلا مكشوفاً، وتحاول أن توحي بأنها تمثل الـ 40 الف متقاعدا عسكريا، ويحاول البعض ممن يقف خلف الجماعة، او يستغلها، الإيحاء بان وجهة نظرها تمثل وجهة نظر “العسكر” أي المؤسسة العسكرية.
 لم يتوان بعض الصحفيين ممن يعتبرون أنفسهم “موضوعين جدا” من إغداق هذا اللقب على اللجنة، ووصف بيانها بـ”بيان العسكر”.
ومؤخرا بدأت هذه الفئة بممارسة عمليات “تشويه” لكل من يرفع الصوت ضد اطروحاتها، خاصة “المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين“.
تمارس هذه الجماعة عملية تضليل كبيرة تجاهنا، وعملية “إرعاب فكري” لكل من يناهضها الرأي..
    تحت ستار “محاربة التوطين والوطن البديل” تركز هذه الجماعة على
 
الوجود الفلسطيني في الاردن، رغم كل ما تحاول ادعائه بان مشكلتها مع إسرائيل. ففي بيانات الجماعة يحتل الفلسطيني الحيز الأكبر ويغيب عن بالها إسرائيل وتحديدا اتفاقية وادي عربة.
–    رغم كل ما تدعيه هذه الجماعة إلا أن تركيزها على قصة الفلسطيني، أوحي للكل بان المشكلة مع الفلسطيني وهذا ما فهمته الناس، ومن لا يصدق فليقرأ كل التعليقات التي ترد على الأخبار التي تخص الجماعة هذه، واتحدى أن يجد احدا تعليقا ضد إسرائيل.
وهكذا فليس غريبا ان يصل روبرت فيسك الى نفس الاستنتاج بان المشكلة هي “الفلسطيني”…
–    في بيانها الثاني حاولت هذه الجماعة ان توضح موقفها من “الأردنيين من اصل فلسطيني” وقد اعتبرتهم “اردنيون” جميعا، باستثناء من نال الجنسية منهم بعد قرار فك الارتباط، أي بعد عام 1988، ومع ذلك فان الجماعة تعترض بشدة على تعيين طاهر المصري، الأردني منذ الولادة، رئيسا للأعيان، وتعيين راتب الوزني رئيسا للمجلس القضائي، ومحمد صقر رئيسا لمنطقة العقبة الخاصة.
 
وتعتبر تعيين هؤلاء الأردنيين جزءاً من خطوات في اتجاه الانسياق مع المؤامرة الأميركية الإسرائيلية نحو التوطين والوطن البديل.
لماذا لا تسمح لنا هذه الجماعة بان نصدقها باعتبار الأردني الفلسطيني، قبل 1988، جزء أصيل من الشعب الأردني، كما قال بيانها الثاني، ولا تعترض على مجرد تعيين 3 أردنيين “من اصل فلسطيني” في مواقع ليست بالأهمية السيادية.
لماذا يريد بعض “المنظرين” وكتاب الأعمدة و “اللجنة” ان نصدقهم في قولهم هذا باعتبار الاردني قبل 88 اردني اصيل، وقد اثار حفيظتهم تعديل قانون الانتخابات بزيادة 6 مقاعد فقط، لعمان والزرقاء واربد، واعتباره “محاصصة”، فيما لا احد يستطيع ان يجزم بأنها، جميعها، ستذهب للأردنيين من اصل فلسطيني.
بالنسبة لي فأن كل مطالب “اللجنة” التي يريدنا البعض أن نركز عليها ما هي الا مجرد ذر للرماد في العيون للتغطية على مشكلتها الرئيسية إلا وهي عنوان روبرت فيسك: لماذا ينشغلون بالفلسطيني؟.
هذه اللجنة ترتكب أخطاء فظيعة فهي سمحت لبعض الاطروحات أن تتسلق ليس على كتفها وحدها، بل على كتف “الجيش” الذي اجمع الأردنيون على عدم المساس به وعلى عدم حشره في الخلافات السياسية.
ومن ناحيتهم، يحاول أصحاب هذا التيار الإيحاء بأنهم يعبرون عن رأي “العسكر”، أي الجيش، ومن هنا ليس اعتباطا ان يطلق بعض الصحفيين اسم “العسكر” على اللجنة.
 
يتحدثون ليل نهار عن “الاندماج” عوضا عن “الوحدة الوطنية”، فيما يستفزهم مجرد تعيين شخص هناك او هناك في موقع المسؤولية، ولا يتركون اي خبر سيء عن “الفلسطيني” الا ويصبح خبرا رئيسيا على مواقعهم…
وهذا التيار الذي عجز عن “تعبئة” الشعب الأردني خلفه على أسس “طبقية” أو “مطلبية” أو حتى “وطنية”، لم يجد في النهاية ضررا من استغلال نمو الهويات الفرعية واللجوء إلى “العصبيات الإقليمية والعشائرية” لتعبئة الناس انطلاقا من قناعته بأنه وحده من يمثل “الحقيقة المطلقة”، ولا يعنيه لو ذهبت البلد إلى الهاوية طالما هي تسير في غير ما يرى.
 
هذا التيار ومعه “اللجنة” يتصرف باعتبار انه “مجتمع نقيض”، كما لو كان تيارا تكفيريا هجر ارض الفساد والجاهلية، هو ليس معنيا بحل مشاكل البلد الآنية.
لا نسمع من هذا التيار كلاما عن حلول راهنة لمشاكل العجز في الموازنة مثلا، أو مشكلة المديونية، أو مشكلة العنف المجتمعي..الخ فهو “مجتمع نقيض” مثالي لا تهمه “الحلول الآنية” بقدر ما يهمه ان يبقى بعيدا عن “التلوث” غارقا في التنظير “الاستراتيجي” و “الرؤيا بعيدة المدى” فهو وحده من يرى ابعد من انفه.
هذا التيار لا يهمه أن يضع حلولا لعجز وصل إلى مليار ونصف المليار دينار ومديونية وصلت إلى 13.9 مليار دولار، بقدر ما يهمه التنظير لاقتصاد “إنتاجي” يحتاج إلى مليارات الدنانير لتمويله وعقودا من التخطيط والتنفيذ…
وهذا التيار بوصفه “مجتمعا نقيضا” طهرانيا، بعيد عن مجتمع الفساد والليبرالية الجديدة والعائلية ومراكز القوى …الخ لا يترفع عن تقديم حلول عاجلة، هو أصلا لا يمتلكها، بل يتمادى في عملية تحريض وتعبئة وتأليب تحت شعارات براقة، باستغلال “العصبيات”…

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: