Posted by: hamede | August 10, 2010

صكوك الوطنية والولاء

انتشار البيانات السياسية وردود الأفعال عليها في وسائل الاعلام لا يشكل ظاهرة صحية وايجابية في السياق الديمقراطي ، لأن تلك الممارسة تمثل تراشقا في الخطابات ومحاولات لبناء شعبية قد تكون ذات آثار وخيمة على المصالح العامة للمجتمع والدولة وخاصة في معايير الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي ولا تمثل تطورا سياسيا هادفا يستحق التشجيع
ولا يمكن القول ايضا ، وبكل بساطة أن انتشار هذا النمط من النشاط السياسي هو نتيجة لغياب الحريات الاعلامية ولكن من الواضح أن تراجع الحوار العقلاني المسؤول يؤدي فورا الى ظهور قنوات جديدة لايصال الرسائل السياسية وخاصة ذات المضمون الاشكالي والتي قد تكون أحيانا أشد وقعا وتأثيرا من منابر التعبير التقليدية
الظاهرة المؤسفة التي بدأت بالانتشار مؤخرا ، وفي خضم التحديات السياسية والاقتصادية والتنموية التي تواجه الأردن هي محاولات البعض من التنظيمات غير المرخصة أو الجماعات غير العاملة في المجال السياسي أو حتى من قبل بعض الكتاب في تحديد معايير للوطنية والانتماء والولاء تتناسب مع طروحاتهم وخاصة الانقسامية والانغلاقية منها
البعض يضع الجغرافيا شرطا للولاء ، والبعض الآخر يحدد لحظة معينة في التاريخ تفصل بين ما هو قبلها وما هو بعدها ، والبعض يركز على السياق الاجتماعي شرطا للانتماء. كل هذا الطرح يتناقض تماما مع الأسس التعددية التي قامت عليها الدولة الأردنية والتي يحميها الدستور ، فلا أحد يملك اي حق في تصنيف وتقييم المواطنين في مستوى الولاء بناء على مثل هذه المعايير ولا أحد يملك الحق في توزيع صكوك الانتماء لأي مواطن أردني
كل شخص بنى مدماكا في الأردن هو منتم وكل شخص ساهم في تقديم خدمة لأبناء المجتمع هو وطني. المعيار الوحيد لنوعية الولاء والانتماء هو العمل والنزاهة وكل شخص تميز بالنزاهة ونظافة اليد وخدمة المجتمع والدولة الأردنية لا يحق لأحد التشكيك في انتمائه ، ولا يجوز الاستمرار في التغاضي عن هذه الطروحات التي تنشر الشقاق في المجتمع وتزرع بذورا من عدم الثقة تنعكس سلبيا على كافة مناحي الحياة
علمتنا تجارب الدول في العالم أنه لا توجد دولة مبنية على “نقاء ووحدانية” في الهوية الثقافية والديمغرافية ، وأن تعدد الهويات الثقافية سائد في كل دول العالم والدول الناجحة هي التي تستثمر هذا التعدد ضمن اطار المواطنة والديمقراطية والتنمية والدول والمجتمعات الفاشلة هي التي تسعى وراء احداث انقسام سياسي مبني على تعدد الهويات الثقافية. ولهذا فان واجب كل المؤمنين بوحدة هذا البلد والمنتمين له سياسيا التمسك بخيار تعدد الهويات الثقافية ضمن اطار ولاء سياسي واحد للدولة لا يمكن السماح بتجاوزه ورفض كل دعوات تقسيم الولاء على أسس ديمغرافية أو تاريخية أو ثقافية
باتر محمد علي وردم

jordanwatch

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: