Posted by: hamede | November 12, 2010

“لكلّ مواطنٍ خُوذة *

يظهر  أنه أصبح من ضرورات الحياة في بلدنا اليوم وليس من الكماليات ولا من التحسينيات، الحصول على خوذات ودروع واقية من الرصاص تغطي  جسد المواطن كله من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه، فقيرا كان أو غنيا

ليس لأن الناس سيعملون  في  مناجم الذهب المنتظرة،  ولا لأنهم  سيركبون الدراجات النارية ، ولا لأنهم يعملون  في الإنشاءات

 

وليس تحسبا من العدو، الصهيوني الرابض على حدودنا غربا ،الذي يتلمظ على الأردن والذي لا يترك فرصة إلا ويؤكد على أن الأردن لهم ويمكن أن يتبرعوا به للفلسطينيين

ويضحوا تضحيات كبيرة من أجل السلام

ليس تحسبا من العدو وإنما ، اتقاءً  لشر العابثين بأمن الناس وسلامتهم الذين يتعالون على عباد الله الآمنين،بإطلاق العيارات النارية في المناسبات الاجتماعية غير المتناهية من النجاح في الثانوية والتخرج من الجامعات أو العودة من السفر أو الخِطبة أو الزواج وحتى عند تقديم الطعام ربما بدلا من بسم الله الرحمن الرحيم –  في المناسبات الكبرى او بناء البيوت وبعضهم من أجل أن يتفاخر على الآخر ويظهر أنه الأقدر والأكبر

نائب رئيس بلدية مأدبا لا يزال يرقد على سرير الشفاء في المدينة الطبية منذ ما يقرب من شهر بسبب عيار ناري طائش غير معروف المصدر، لتستقر الرصاصة في جمجمته ، وهو يقف أمام قاعة احمد قطيش رحمه الله وسط المدين ، أسأل الله له الشفاء

واعرف امرأة اخترقت الرصاصة المرتدة جسدها ، وأعرف طفلا تعرض لمثل هذه الحالة ، وتعرفون حالات كثيرة ، وكم تحولت افرآح إلى مآتم ،وقد يكون الضحية احد العروسين كما حصل قبل أسابيع

أن تقف الحكومة متفرجة ، تدعي العجز عن إيقاف هذه الظاهرة وتكتفي بدور المناشد والواعظ في بعض المواسم، و تهدد وتتوعد   في مواسم أخرى، ولا تفعل شيئاً؟، والكل يشكو ويبكي ،  وفيهم من يطلق الرصاص  والألعاب النارية وفيهم من يبارك ذلك، وقليلون هم الذين يكونون قدوة حسة ولا ينسون أ نفسهم  عندما يأتي دورهم

من يحمي المواطن المقهور الضعيف الذي لا حول له ولا طَوْل .؟  وهل تحميه

مواثيق الشرف ، الوثائق الشعبية ،والتحذيرات والتهديدات التي لا تنفذ ،أم الكتابة على بطاقات الأفراح للتحذير من إطلاق العيارات النارية ؟  وزاد الطين بلة  احتفال البعض ( الثري) بالألعاب النارية ، والتي  عجزت الحكومة عن إيقاف خطرها  حتى الآن

إن الشرائع السماوية ، والقوانين البشرية جعلت العقوبة مرحلة من مراحل تصويب السلوك في نهاية المطاف؛ فالإنسان في حالة من الضعف التكويني  تجعله يقع في أخطاء و خطايا تلحق الضرر بنفسه وبغيره ، وهو بحاجة أن يعان على نفسه وأهوائه وشهوته   ثم  تتغافل الحكومات  عما استقرت عليه الشرائع السماوية وما انتهت اليه العقول البشرية

قال الله تعالى:” وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ “

” وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ”

وقال الأصوليون الفقهاء: الحدود زواجر

و قد استقر في الشرع والمصالح العامة ( لا ضرر ولا ضرار) ( و الضرر يزال)

والمتسبب مؤاخَذٌ حتى لو لم يتوافر شرط القصد أو العمد  ، فهناك مصطلحات  عند الفقهاء منها قتل  العمد وشبه العمد ، والخطأ، ولكل حالة عقوبة خاصة منصوص عليها في الشرع

فإذا كانت ثقافة البعض المستهتر المتجاهل لآهات الناس  وآلامهم، لم تصل للمستوى المطلوب أو المقبول فهل يقبل من الحكومة هذا الموقف ؟

لا تدري ما السر في هذا الموقف  ؟، أليس أمن الناس ، وسلامتهم أمانة في عنق الحكومة ، ؟ بل هي مسؤوليتها المباشرة ، ويجب أن تقف أمام مسؤولياتها ، وتحاسب  على تقصيرها وهذا ليس بحاجة لرصد ملاحق للموازنة

الأمن لا يتجزأ وإذا اجتمع الخوف مع الجوع كانت الطامة الكبرى ، وقد آمتن الله على أهل مكة بقوله((الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ))

وإن كانت الحكومة لا تريد أن تصطدم ببعض المتنفذين ، أو تزعجهم ولئلا تعكر صفو

أفراحهم ، فتضطر إلى السكوت عن الجميع ، إذن  فلتوفر الموسستان المدنية

والعسكرية، الخوذات الواقية من الرصاص بأسعار مخفضة ، ولتفرض الحكومة ضريبة خاصة على المواطن اسمها ضريبة ( الخوذات)

وعلى الحكومة حتى لا تحرج هؤلاء ولا تنغص عليهم أفراحهم  وإظهار قدراتهم المالية  ان تفتح مراكز  خاصة لعقد دورات لجميع المواطنين  الذين  يخشون  على أنفسهم، وللذين يصرون على ممارسة هواياتهم  لإتقان مهارات  إطلاق الرصاص والألعاب النارية  والإسعافات الأولية لمن يصاب والقيام بتدريبات عملية ، وتقرر مساقات خاصة في المدارس والجامعات، لتصبح متطلبات  للنجاح والعمل والترقيات

والترشيح،  للانتخابات !! وغير ذلك ،  هذا  إضافة  لارتداء الخوذات  عند الخروج من البيوت مع المشي  بانحناء دائما  فلهذا  فوائد كبيرة  لا يدركها  إلا  العالمون

علما أن  للخوذة فوائد أخرى ولها استخدامات كثيرة   فهي تقي  من ضربات  الشمس أيضا   ومن حوادث السير،   ومن الهراوات في الدول الديمقراطية  زمن  انتعاش الحريات العامة وحرية التعبير والمظاهرات والمسيرات  والاجتماعات العامة وبخاصة في بلادنا  العربية ونحن  ننتظر افراح الانتخابات النيابية و احداثا جساما تستهدفها

ولكن المشكلة لا تنتهي ، لأن المواطن بحاجة إلى واقيات من الرصاص للجسد كله ، وأنّى له   ذلك ؟؟ ولكن إنْ حَادت عن الرأس بسيطة ..!!  وهكذا  تَضرب الحكومة عصافير عديدة بحجر واحد ، يَسْلم المواطن المقهور،  ويفرح  المستهترون  ويستمرون  في حرق  الأموال والآمال  وتسود  الديمقراطية

سالم الفلاحات

alsawt

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Qwaider Planet and Abe star , Abe star . Abe star said: “لكلّ مواطنٍ خُوذة *: http://t.co/frD5OsK […]


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: