Posted by: hamede | December 19, 2010

المهاجرون والانصار تحت ذات الهراوة

إن على قوات الدرك إن تتعامل مع مختلف الظروف الأمنية عبر استراتيجية وقائية وعلاجية وبأساليب أمنية حضارية للمحافظة على الأمن والنظام بما يتوافق مع القوانين المرعية لتعزيز الشعور بالراحة والطمأنينة لجميع أفراد وشرائح المجتمع) الملك عبدالله الثاني

 أصدر وزير العدل الامريكي – أعني الامريكي فعلا- أن الجندي الذي وجهت إليه تهمة تسريب وثائق الى موقع ويكليكس لم يعتقل وانه لم يتعرض لأي سوء معاملة أثناء التحقيق معه، وهذا الجندي الامريكي اذا ثبتت التهمة الموجهة اليه، قد ينال عقوبة شديدة لأنه قام بإفشاء أسرار امريكية خطيرة، وفضح السياسة والسياسيين الامريكيين وأظهر مدى احتقارهم لحلفائهم وأصدقائهم في النظام العربي، بل انه ذهب في تسريب الوثائق حد تجريد الولايات المتحدة من ملابسها الداخلية، ومع هذا لم يعتقل ولم يوقف ولم يتعرض للضرب المبرح ولم يتم تكسير رأسه أو أضلاعه أو يديه أو ساقيه ولم يجر البصق في وجهه لأنه مواطن وللمواطن في البلدان الديموقراطية احترام وتقدير وقداسة تجعله في حماية الدستور والقوانين حتى لو ارتكب الجريمة الكاملة، حيث يخضع للتحقيق ويحال للمحاكمة ويدافع عنه محامون على نفقته او على نفقة حكومته ، لأنه لا جريمة اكبر من جريمة إهانة المواطن بكلمة فكيف بهراوة وغاز مسيل للدموع وعصي غليظة واحتقار يتجاوز احتقار الإنسان لحيوان غير متوحش. أمام بيان وزير العدل الامريكي لا يجد الكاتب الكلمات التي تعبر عن موقفه مما حدث بعد مباراة الوحدات والفيصلي، فقد انتهت المباراة بفوز الوحدات وخسارة الفيصلي، غادرت غالبية المشاهدين مدرجات الملعب بمن فيهم لاعبو الفيصلي وجمهوره

وتأخر المئات من مشجعي نادي الوحدات الفائز للاحتفال بفوز فريقهم، كما يحدث بين كل فريقين يخوضان مباراة في كرة القدم، ثم كانت المفاجأة المفجعة باقتحام قوات الدرك لصفوف المحتفلين، بهراواتهم واحقادهم وكراهيتهم وسيارات الاسعاف، وخلال نصف ساعة كانت هذه السيارات وسيارات اخرى تنقل عشرات المصابين الى المستشفيات 

كل هذا حدث امام شاشات العالم وكاميرات فضائية الجزيرة، دون ان يبدي مسؤول في أي جهاز امني او في الدرك اسفا صادقا او ان يتوقف عن التصريح بمسؤولية جمهور الوحدات عما حدث، او انتظار ما تخرج به لجنة تحقيق شكلت من جانب واحد هو جانب المعتدين على جمهور الوحدات، وهذه اللجنة مثل عشرات اللجان الزائفة التي يعلن عن تشكيلها فلا تشكل او تشكل ولا تجتمع، او تجتمع وتستمع لما يقوله المعتدون، او يأتي إليها تقرير ينشر او لا ينشر لان الاردنيين يعرفون ضحالة المصداقية فيه

عندما شكلت قوات الدرك قال قانونها انها قوة أمنية ستتولى حماية المنشآت العامة والسفارات والهيئات الدبلوماسية، لكن اولويتها وكتائبها انتشرت في كل زاوية من الاردن، وبات تواجدها واستعراضها بهذا التواجد امرا مستفزا لكل مواطن يطالب الدولة باحترامه، وتوفير الامن والامان له وليس للحكومة واشخاصها، وباتت تمارس استعراضها الاستفزازي بين مدننا وقرانا وشوارعنا وازقتنا واطفالنا وشيوخنا حتى شعر المواطن انه يعيش في كابل وليس في عمان وفي مقديشو وليس في اربد وفي بغداد وليس في العقبة، وبات المواطن الاردني اسير اليقين بأنه يعيش في بلد أمني وليس في بلد آمن، حتى خيل للجميع ان ما تسعى اليه الحكومة وخاصة اجهزتها الامنية هو اضافة الهلع والخوف وفقدان الطمأنينة الى مشكلاته الكثيرة المتعلقة بفقره وجوعه ولقمة خبزه وحبة دوائه ومقعد أبنه في مدرسة او جامعة، واحس المواطنون ان شعار الحكومة ومعظم مسؤوليها وخاصة في الأمن هو (جوع كلبك يلحق بك واضربه ينحن امامك واهنه يسبح باسمائهم بدل ان يسبح باسم الله سبحانه وتعالى) حتى ان بعض الدراسات الغربية تضع الاردن بين الدول الخمس الاكثر اجهزة امنية واكثر منتسبين لهذه الاجهزة وتحظى بنسبة تصل الى 25% من الميزانية لتحديثها وتطويرها وتحويلها الى عدو داخلي، بينما تعاني مدارسه وجامعاته ومستشفياته مما يشبه الافلاس

ليست القصة قصة رمانة ولكنها قصة قلوب حاقدة ومليانه، ولا احد يحمل نادي الفيصلي والوحدات مسؤولين فيهما او جماهير لهما مسؤولية اقتحام قوات الدرك للاعبين والمشجعين، لكن المسألة تتعلق بتربص الحكومة ومسؤوليها واجهزة امنها ومنتسبيها باردنيين ترفض اردنيتهم، ويبدو مؤكدا ان الامر يتعلق بقرار سياسي متخذ في منع الاردنيين من اصل فلسطيني من حق الفرح وحق الانتماء لبلد استقبلهم فيه الاباء والاجداد القوميون قبل ان تنزلق في عنصريتنا واقليميتنا كأبناء واحفاد لهؤلاء الاباء والاجداد، ونسعى لمعاقبة هؤلاء الاردنيين على حملهم لموطنهم الاصلي – فلسطين- في عقولهم وقلوبهم رغم حديثنا الكاذب عن السعي لتثبيتهم في وطنهم فلسطين، ولا احد يتوقف عند تصرف كارثي كهذا الذي يحدث كل يوم وكأن علينا ان نظل نخفي غسيلنا الوسخ تحت سجادنا، وعندما يطالب احد بالتوقف عن هذه السياسة الاقليمية يخرج علينا الاقليميون الاردنيون بتهمة اننا الاقليميون واننا نسعى للاساءة الى الوحدة الوطنية، مع ان ممارسات الحكومة واجهزتها لا تفرق بين اردني من الانصار واردني من المهاجرين في الاساءة الينا وفي احتقارنا وفي زيادة معاناتنا وفي تكميم افواهنا وفي الرغبة لتحويلنا الى شعب تافه جبان مستكين لا يعرف ان يقول (لا) واحدة في وجه من يسيء اليه والى مواطنته والى حقه في الاكل والشرب والدواء والانتماء والمواطنة وفي رفض الاذلال والضرب بالهروات والارسال الى العيادات والمستشفيات ثم الصمت الا حديث الحكومة الزائف وغير الممارس عن الوحدة الوطنية المقدسة

في الثمانينات من القرن الماضي زار وفد صحفي اردني تركيا وكان برئاسة فقيدنا الكبير المرحوم محمود الكايد، وفي احد لقاءاتنا مع مسؤول تركي اظهر عتابه على العرب بسبب حملتهم المستمرة على الدولة العثمانية وطرح علينا السؤال التالي: العرب يحملون على هذه الدولة اعتقادا منهم أننا كأتراك كنا نعيش في ظلها بالف خير، ونحن كنا نعاني ما يعانون فلماذا لا يقفون عند هذه الحقيقة؟

 تذكرت هذا الامر بمناسبة الحوار الديموقراطي جدا الذي اقدمت عليه قوات الدرك الاردنية وكنت كأردني من الانصار فكرت بالاعتذار للاردنيين من المهاجرين عما تعرضوا له، لكنني تذكرت اننا جميعا كأردنيين نواجه هذه الاستهانة بنا وبمواطنتنا وبالضرب والتكسير وإننا وإياهم الاسرة الواحدة التي تواجه الارهاب الواحد والقمع الواحد والاذلال الواحد ومسؤولية الحكومة ان تفكر مرة واحدة بالاعتذار لنا جميعا قبل ان يصعب تدارك الامر، فالاردنيون ليسوا عبيدا ولا ملكا للحكومة ولا شعبا بلا كرامة او كبرياء

خالد محادين

alkhandaq

Advertisements

Responses

  1. […] This post was mentioned on Twitter by Qwaider Planet. Qwaider Planet said: RT @hamede1: المهاجرون والانصار تحت ذات الهراوة #Uncategorized → http://bit.ly/euSvJi […]

  2. أجدت الوصف كالعادة و أنصفت الشعب…أعجبني جدا وصف المهاجرين و الأنصار…حتى يتذكر (المنافقون) أن لا مكان لهم ولا لفتنتهم بيننا…تقاسمنا المال و الطعام و الأعمال و الأنساب حتى أصبحنا خليطا يستعصي فصله…ينصر بعضنا بعضا و نشد بعضنا بعضا…الشعب الأردني كله أخي و أنا أخوه ان شاء الله…الله يقويك و يعطيك الصحة

  3. حسب التصنيف
    انا مهاجر
    لم و لن انزلق الي مستوي العنصريه الوضيع
    و سأظل افخر بصداقتي و علاقتي مع الحدادين و الحياصات و الدعجه
    كما افخر بكل اصدقائي المهاجرين
    و سيبقي الاردن قلب واحد
    و دم واحد
    و مصير واحد

  4. انا على هالحكي نص مهاجر ونص انصاري, واتوقع اني مش بس لحالي هيك.
    بس والله كلامك صح, شو في احلى من العلاقة بين المهاجرين والانصار؟
    يا ريت هالنسبة القليلة من الطرفين تفهم هالعلاقة وهالمصلحة المشتركة والعدو المشترك غير الدين واللغة والعادات والنخوة.


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: