Posted by: hamede | January 18, 2011

عقارب الساعة الاردنية تتجاوز حكومة الرفاعي وتؤشر على قرب تشكيل حكومة نوعية قوية

– مؤسسة القصر تتولى مقاليد الامور بشكل مباشر، وتعكف على مراجعة السياسات العامة بالتشاور مع كبار رجالات الدولة
– اوامر مشددة بابعاد قوات الدرك عن الفعاليات الشعبية، وتكليف رجال الشرطة بمتابعتها دون تدخل او اطلاق الرصاص
– عبر مشاركته في تحركات يوم الجمعة الماضي، مخيم البقعة يدشن حقبة جديدة من التلاحم الوطني بين مختلف المنابت والاصول
دقت ساعة الحقيقة الاردنية، وتخطت عقاربها خلال اسبوع واحد جملة من الوقائع والمعادلات والاعتبارات والمقولات التي كانت حتى الامس القريب في حكم الثوابت والمسلمات، وفي مقدمتها حكومة الرفاعي التي تحولت سريعاً الى مؤخرة المشهد السياسي بفعل تسارع وتدافع الاحداث الداخلية والخارجية·
ورغم ان هذه الحكومة الرفاعية الثانية مازالت حديثة لم يمض على تشكيلها سوى بضعة اسابيع، ورغم انها قد حصلت مؤخراً على ثقة برلمانية فلكية، الا انها قد اصبحت تعاني “شيخوخة مبكرة” بعدما اصطدمت بعدد من العوائق والعراقيل المباغتة وغير المحسوبة التي وضعتها خارج القدرة على تنفيذ برامجها ومقرراتها المعلنة، كما وضعتها قيد العد العكسي ليوم الرحيل·
كل الشرائح الوطنية والقوى السياسية والهيئات الاجتماعية لا تخفي معارضتها للحكومة التي لا بد انها قد سمعت الهتافات الشعبية التي ارتفعت في العاصمة وسائر المدن والبلدات، منددة بسياساتها، ومطالبة برحيلها، وداعية الى تشكيل حكومة ائتلاف وطني فاعلة وقوية·
اما النواب الذين منحوا هذه الحكومة بالامس القريب ثقة عالية، فها هم ينقلبون عليها، ويهددون جدياً بسحب تلك الثقة منها، ويحاولون الانسجام مع التوجه الشعبي العام المناوئ لها، متذرعين بخطأ شكلي واجرائي ارتكبته بحقهم سرعان ما اعتذر عنه الرئيس الرفاعي·
ولعل ابرز المؤشرات على ضعف الحكومة وقرب انتهاء صلاحيتها، فقد تمثل في التوجيهات الملكية المعاكسة للسياسات الحكومية الاقتصادية، فبينما كانت الحكومة تستعد لاتخاذ عدد من “القرارات الصعبة” كما عبر الناطق الرسمي باسمها عند تشكيلها وهو يعني فرض المزيد من الاعباء المعيشية، رفع الدعم عن الكثير من السلع الضرورية·· جاءت الاوامر الملكية خلاف ذلك على طول الخط، حيث تضمنت تخفيض الاسعار، وتخفيف المعاناة الاقتصادية، ومراعاة اوضاع الطبقتين الوسطى والفقيرة·
وفي هذا السياق، علمت “المجد” ان الرئيس الرفاعي قد اسر لبعض وزرائه وغيرهم من المسؤولين بان الحكومة التي كانت تجهد لتضييق مساحة العجز الكبير في الموازنة، قد اذعنت للرغبة الملكية في تحمل اعباء مالية اضافية قد تصل الى 200 مليون دينار، مقابل التخفيف عن المواطنين، رغم ان ذلك مخالف لسياساتها، ومن شأنه مضاعفة الالتزامات والاثقال الملقاة على عاتقها·
وذكر مصدر حسن الاطلاع “للمجد” ان تبرم الرفاعي من هذا الوضع لم يأت جراء تكبد الحكومة لاعباء مالية اضافية فقط، بل لان هذه التوجيهات الملكية للحكومة قد جاءت بناء على تقارير امنية مفصلة رفعتها لجلالته الدوائر المختصة، واوضحت فيها ان الاوضاع الشعبية بالغة الصعوبة، وان الاحتقان السياسي والاجتماعي قد بلغ حدوداً خطرة·
وقد تقاطعت هذه التقارير الامنية مع اراء عدد من كبار المسؤولين في الديوان الملكي والسلطة التشريعية بشقيها، والهيئات الاستشارية المقربة من القصر الذين التقوا الملك، واقترحوا عليه التدخل المباشر لاستباق الازمة وتنفيس الاحتقان، ليس على صعيد الاوضاع المعيشية فحسب، ولكن على نطاق اوسع من شأنه ان يتضمن تشكيل حكومة نوعية قوية برئاسة شخصية وطنية مقبولة من الجميع·
واشار المصدر الى ان مطابخ صناعة القرار تعكف الآن على اجراء مراجعة هادئة لمجمل السياسات والممارسات السابقة، ووضع تصورات وسيناريوهات متقدمة في ضوء الدروس والعبر المنبثقة عن الاحداث التونسية، وفي مقدمتها تأخر اداء القيادة التونسية عن حركة الشارع وعجزها عن تسلم زمام المبادرة، فيما كان المفترض فيها استباق الاحداث والعمل على تلافيها قبل وقوعها·
ولفت المصدر الى اهمية قول الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في آخر خطاباته مساء الخميس الماضي، ان مستشاريه قد خدعوه، واخفوا الكثير من الحقائق عنه·· مشيراً (المصدر) الى ان هناك عدة متشابهات اقتصادية روج لها “فلاسفة” الليبرالية الجديدة في كل من تونس والاردن، وثبت بملموس التجربة خطرها الكبير وضررها الفادح على البلاد والعباد·
واعرب المصدر الحسن الاطلاع عن اعتقاده بان حكومة الرفاعي قد اصبحت مستقيلة معنوياً، او في حكم حكومة تصريف الاعمال، بعدما تولى القصر بشكل شبه مباشر مقاليد الامور، ودخل بقوة على خط الازمة حيث عهد الى المؤسستين العسكرية والامنية بالعمل جهد الطاقة على تذليل المصاعب والاشكاليات المعيشية والتوترات السياسية والاجتماعية عبر توسيع دائرة التواصل مع مكونات المجتمع المدني التي باتت تتحفظ على وجود حكومة الرفاعي في الدوار الرابع·
وقال المصدر ان الاوامر العليا قد صدرت بضرورة ابقاء قوات الدرك في معسكراتها، وابعادها تماماً عن مختلف النشاطات والفعاليات الشعبية من مظاهرات ومسيرات واعتصامات سلمية في سائر انحاء البلاد، وتكليف رجال الشرطة فقط بمتابعة هذه النشاطات عن بُعد، ودون التدخل في سياقاتها على الاطلاق، الا في حالة الاعتداء بالتخريب على الافراد والممتلكات، ولكن دون اللجوء الى اطلاق النار او استخدام الرصاص الحي ضد المشاركين في هذه النشاطات تحت كل الظروف·
ومع اعتراف هذا المصدر بان الظروف الضاغطة والمتحركة بشدة في الاردن وباقي اقطار الوطن العربي، قد تسبق كل تكهنات المراقبين وتوقعات المحللين السياسيين، الا انه اعرب عن توقعه بتشكيل حكومة نوعية، وربما نيابية، مع انتهاء الدورة البرلمانية الحالية اواخر شهر اذار المقبل حتى لا تبدو عملية التغيير وكأنها قد تمت تحت ضغط الشارع، ولكنه رفض الاجابة عن سؤال “للمجد” حول حظوظ كل من فيصل الفايز، رئيس مجلس النواب، او الدكتور عبدالله النسور، عضو المجلس، او طاهر المصري، رئيس مجلس الاعيان، او القاضي الدولي عون الخصاونة في تشكيل الحكومة العتيدة·
هذا وقد لفت انظار المراقبين بشدة تطور نوعي جديد تمثل في مشاركة مخيم البقعة في فعاليات يوم الجمعة الماضي الاحتجاجية، وذلك من خلال تنظيم اعتصام شعبي امام مسجد القدس في المخيم، حيث دعا المعتصمون الى رحيل الحكومة، ورددوا هتافات ساخنة ضدها·
وقد اعتبر المراقبون هذا الاعتصام بمثابة تعبير عن عودة التلاحم الشعبي بين مكونات المجتمع الاردني من مختلف المنابت والاصول، وذلك لاول مرة منذ عشرات الاعوام حيث دأبت المخيمات الفلسطينية على الاستنكاف عن المشاركة في اعمال الاحتجاج المتعلقة بالقضايا المحلية، والاكتفاء بالمظاهرات والمسيرات المتعلقة بالقضية الفلسطينية·
وقد اكد على هذا المعنى الوطني عدنان الاسمر، احد نشطاء المخيم الذين شاركوا في الاعتصام، حين قال لموقع عمون الالكتروني، “ان هذا الاعتصام جزء من التضامن مع الحركة الشعبية الاردنية، وتعبير عن تمسكنا بالوحدة الوطنية، ورفضنا لمحاولات التقسيم والتفكيك الامريكية”، مضيفاً بالقول، “نحن في مخيم البقعة جزء من الاردن، ولا بد ان نعبر عن مواطنتنا من خلال المشاركة في قضايا الصراع الاجتماعي، ونؤكد للجميع اننا لسنا معزولين عن باقي المكونات الشعبية الاردنية”·
ومساء امس الاحد اعربت الاحزاب والنقابات المهنية التي نظمت اعتصاماً حاشدا ضم عدة آلاف امام مجلس النواب، عن احتجاجها على الاوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، وانحت باللائمة على حكومة الرفاعي، ورددت الهتافات المناوئة لها·
وقد طالب المتحدثون في الاعتصام، وهم همام سعيد، المراقب العام للاخوان المسلمين، وعبدالهادي الفلاحات، رئيس مجلس النقباء، وسعيد ذياب، رئيس لجنة تنسيق احزاب المعارضة، برحيل الحكومة والمجلس النيابي معاً، وبوقف نهج التبعية والفساد والتطبيع مع العدو الصهيوني·

ساطع الزغول
almajd

Advertisements

Responses

  1. شعب واحد مش شعبين


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: